البوص الجزء الرابع
هتف بها بحنق: هوا انا كنت اشتكتلك ايه تصرفات العيال بتاعتك دي… شعرت بأنها ستنهار أعصابها من هذه العبارة الجارحه وقررت الدفاع عن نفسها.
مجيبةً إياه بضيق: بس أنا مش عيلة يا أبيه أنا عندي١٩ سنة منيش لسه طفلة زي زمان.
عقد حاجبيه والغضب يحتل عيونه التي تحدقان بها بغيظ ثم اقترب منها بخطوات مهددة مما جعلها تدرك أن تخطت الحدود هذه المرة، فكلما يخطو نحوها تتراجع إلى الوراء بخوف.
إلى ان إلتصقت بظهرها للباب… ولم تستطع التحدث وهو يقف أمامها يكاد يلتصق بها، وجدت نفسها تغلق رموشها بقوة.
وهو مازال يحدجها بنظراته النارية قائلاً بعصبية: من امتى وانتِ بتردي عليا ها.
ارتفعت دقات قلبها في ريبة قائلة بارتباك: أنا… أنا آسفه، تنهد بعصبية قائلاً بحدة: مش بقولك عيلة… نفس الحركة دي بتعمليها من وانتِ طفلة لما تعرفي انك غلطانه.
فتحت أهدابها ببطء وتلاقت عيونهم وظهر الذعر بهما فهي لن تصل إلى قلبه طالما مازال يراها كالطفلة الصغيرة… تود الهروب إلى غرفتها.
زفر بحنق صامت، قائلاً يضيق: على اوضتك يا فريدة بسرعة قبل ما ارجع في كلامي.
ضمت كتبها إلى صدرها قائلة بتساؤل مرتبك: يعني خلاص مش زعلان مني، هز رأسه بطريقةً مبهمة لم تفهمها خصوصاً أنه ابتعد عنها وأولاها ظهره.
فاقتربت هي منه ووقفت أمامه قائلة: يعني مردتش عليا يا أبيه، رفع حاجبه بتهكم قائلاً بسخرية: عايزاني اقول إيه… أقول اني خلاص مبقاش ليه قيمة هنا في البيت ده… وبقيت بتستهوني بكلامي.
هزت رأسها سريعاً نافيةً عنها هذا الاتهام القاسي قائلة بلهفة: أنا مقدرش أعمل كده ولا أقدر اعارضك في يوم من الأيام.
لم يرد عليها إنما تلاقت ابصارهم في نوع مابين الحيرة والعذاب.
تتأمله برجاء أن يسامحها على ما بدر منها… ويرى ذلك الحب الدفين في عيونها دون أن تعبر عنه بكلمات تحرجها أكثر من ذلك.
أما هو شارد الذهن في تلك الصغيرة التي كبرت يوماً بعد يوم ،وها قد بدأت في معارضته دون أن تهابه مثلما كانت طفلة.
تنهد بضيق قائلاً بلهجة حادة: ما بردو كانت ملك بتقولي نفس الكلام وهربت… وطلعتي مخبية عني حاجات كتير أوي انا معرفهاش زي حرقها للأجندة.
ابتلعت ريقها الذي جف ببطء قائلة بخفوت مضطرب: انا غيرها صدقني…. وكنت خايفه عليها مش أكتر.
هتف بها بشدة قائلاً بغضب: طبعاً منا بقيت الوحش الكاسر دلوقتي مش كده.