البوص الجزء الرابع
اتسع بصرها من الصدمة وقبل أن ترفض هديته، كان قد انصرف بهدوء مغلقاً باب غرفتها خلفه.
فاليوم هو عقد قرانهما التي تريد نسيانه ولكنه عاد وذكرها به مرةً أخرى، انهمرت عبراتها أكثر وهي تفتح العبوة لترى الفستان الجديد، الذي يشتريها به.
زادت تلك العبرات وهي تتأمل جمال الثوب والذي لم تطغى أناقته وفخامته عن الحزن الذي يزداد بداخل قلبها.
لقد تمنت أن ترتدي ثوباً مثله يوم زواجها من أيمن الذي تهرب منها في الآونة الأخيرة قبل هروبها من شقيقها عاصي…. والذي لم تعرف عنه أي شيء، ومازال هاتفه مغلق إلى الآن.
قائلة لنفسها بوجع: ليه يا أيمن تتخلى عني وقت ما كنت محتاجه ليك ووقت ما قلتلك أنا مستعدة أضحي بأي حاجه علشانك اتخليت عني وهربت مني.
مسحت دموعها سريعاً عندما أطرقت الخادمة على باب حجرتها قائلة: ادخلي يا انتصار…. تقدمت بخطوات بطيئة قائلة: اتفضلي اجهزي دلوقتي لأن المأذون جاي في الطريق.
ابتلعت ريقها بصعوبة شديدة قائلة بخوف: البوص اللي قالك كده، اومأت الخادمة برأسها بالموافقة قائلة: وانا هفضل معاك هنا علشان اساعدك.
نظرت إليها بصمتٍ ثقيل فها قد حانت اللحظة التي تهابها منذ عدة أيام ولت سريعاً عليها أن تبدو شجاعة، لكن الآن تأبى وترفض ذلك المجهول الحتمي لعلاقته بها…..
وضعت ملك كفها على جبهتها بحيرة وعذاب جديد فها هي ستكون زوجة ذلك المجرم بعد عدة دقائق، الذي بالتأكيد يدبر لها انتقاماً يشفي غليله منها.
هامسة لنفسها: على أد منا اللي طلبت ان جوازنا يكون رسمي إلا اني خايفة من مصيري المجهول معاه.
وقفت ملك بغرفةً جانبيه والقلق والرعب ينهشان قلبها…. قبل أن تدخل إلى الغرفة الذي يوجد بداخلها المأذون كما أبلغتها انتصار بعد أن انتهت من تجهيز نفسها.
دخل البوص إليها في هذه اللحظة يتأملها بغموض، تام ممسكاً يدها في قبضته برقةً مزعومة، يلفها حول نفسها مثل دمية جميلة يتفقدها من كل النواحي… يريد إلقاء نظرةً أخيرة عليها باهتمام قبل شراؤها.
مما دب الذعر أكثر في اطرافها وجسدها الذي انتفض لمجرد لمسة كفه على يدها.
مدنياً رأسه منها بنظراته الجذابة قائلاً بهدوء مفتعل: شكل كده كان اختياري للبضاعة في محله، ويظهر كمان ان حظي حلو أوي.
دق قلبها بعنف من نظراته وكلماته التي تحمل بين طياتها السخرية والعبث معاً…. والتي هزت كيانها من الداخل على الرغم منها، مما جعلها تجذب يدها سريعاً من راحته ولم تقوى على الرد عليه.