البوص الجزء الرابع

ابتلعت ريقها بارتباك تحاول أن تسيطر على خوفها منه.
قائلة بخفوت: لان عارفه انك مش هتسمحلي أدخل، زفر بغضب واستكمل جمع اوراقه بسرعة.

قائلاً بجمود: اطلعي على اوضتك ذاكري أفضل، اومأت برأسها ببطء قائلة برجاء: هطلع وهذاكر بس قولي مين عمل فيك كده.

أغمض عيونه يحاول تمالك أعصابه،ولم يجيبها مما أدى إلى ازدياد قلقها عليه، متابعة بجرأة قبل أن تضعف: عمر هوا اللي عمل كده.

تجهم وجهه للحظات ثم تابع أخذ أوراقه ووضعهم داخل حقيبة صغيرة، مدت فريدة يدها وأمسكت بالحقيبة كي يجيبها.

اتسعت عيونه بقسوة وهو يمسك بذراعها داخل قبضته يكاد يسحقه قائلاً بصرامة: شكلك كده نسيتي خوفك مني وبدأتي تتجرأي وتتعدي حدودك معايا.

هزت رأسها سريعاً بالنفي رافضه ما يقوله وأحست بوجع شديد مؤلم بيدها قائلة بألم: دراعي يا أبيه وجعني أو…. قاطعها بحدة غاضبة: عن أنهي وجع جايه تكلميني.
ظهر الألم جلياً بوضوح على وجه فريدة… التي تأوهت مرة أخرى من شدة الوجع من إمساكه إياها بهذه الطريقة المهينة، لكنها عذرته على الرغم من ذلك.

هامسة بضعف: أرجوك يا أبيه سيبني دراعي وجعني….

نظرات قاسية صوبت إليها كالأسهم الحارقة هاتفاً بها بمرارة: وجع… وجع إيه ده اللي بتتكلمي عنه… تعرفي إيه انتِ عنه عرفيني….

ثم صمت برهةً جعلتها تندهش وتُصدم من محياه الذي تحول سريعاً من غضب ثائر إلى حزن عميق يدفنه بداخله…. جعل قلبها يئن من أجله مستطرداً بصوتٍ خفيض: الوجع اللي انا عشته في سهري على خدمتكم طول الوقت من وانا صغير ومشغول عليكم طول الوقت… لدرجة إني معظم الوقت كنت بحاسب نفسي أول بأول عنكم….

صمت برهةً لم تستطع مقاطعته مردفا: ولا وجعي أنا بالذات من ساعة ما جيتي وعيشتي معانا، وإلتزمت بربايتك والاهتمام بيكِ طول الوقت… قدام ربنا واشتغلت وعلمتكم كويس وفي الآخر ردتولي الجميل انتم الاتنين مش كده.

هزت رأسها سريعاً نافية عنها ما يتهمه بها…. ثم رفعت بصرها إليه والدموع تترقرق في حدقتيها التي بدأ الإحمرار يسري بِهما تترجاه.

قائلة بلهفة: بس أنا لا يا أبيه انا عمري ما أخذلك أبداً ولا نسيت اللي عملته ولا اللي لسه بتعمله علشاني لغاية دلوقتي.

تركها بغتةً دافعاً إياها نحو أريكةً وقعت عليها بعنف، متجاهلاً لجملتها الأخيرة.

قائلاً بصوتٍ هادر: عايزه تعرفي مين هوا أيوه عمر اللي عملها… رجالة أبوه ضربوني لم اتهجمت عليه قصادهم وضربته وفي الآخر مضطر اني اتحمل واسكت المرادي، علشان متتفضحيش أكتر من كده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *