البوص الجزء الرابع

حركتها تلك جعلته يتهكم منها أكثر فأردف بدهاء: القطة الضالة اللي لقيتها بالشارع، بقت عروسة حلوة مش كده بردو ولا إيه….!!!!

امتقع وجهها تحتاج إلى البعد عنه سريعاً، واخفاء نفسها فنظراته الشيطانية تكاد تلتهمها… تريد التراجع ولكن لا تستطيع فهذا مطلبها هي…. بدت كأنها تمثال نقش من حجر… لُجم لسانها ولم تعد تقوى على النطق.

ابتسم ابتسامة عذبة زداته وسامة بحلته الأنيقة ذات اللون الأسود الذي يرتديها من أجل تلك المناسبة.

عندما طال الصمت المميت بينهما تحدث هو قائلاً بصوتٍ مميز: يالا بينا يا جميل على المأذون أحسن اتأخرنا عليه وممكن يقلق ويمشي.

اتجهت معه صوب الباب بخطى ثقيلة كأنها ذاهبة إلى المشنقة كأن إعدامها اليوم….. على يد ذلك الرجل الذي سيعقد قرانها عليه، شعر سليم بذلك الرعب الذي يعتري قسمات وجهها الشاحب….فابتسم بعبث.

جاذباً إياها من كفها المرتجف ليجعلها تتأبط ذراعه قائلاً بمكر: ما تخافيش مش هنعدمك النهاردة….. لسه ليكِ عُمر.

قال ذلك ثم انطلقت ضحكاته الساخرة تملأ ارجاء المكان، اندلع الذعر أكثر في داخلها، وزاد وهي ترى المأذون وبصحبته ابراهيم ورجلان آخران.

يحضران عقد القران… أشار سليم إليها بيده كي تجلس في مكانها بالقرب منه، وبجوارهما على الناحية الأخرى المأذون.

ظهر الرعب متجلياً على وجهها، وهي تحدق في جميع الوجوه التي تغض الطرف عنها رغماً عنهم.

حتى أنه أحس بذلك فقال بجدية: اتفضل اكتب الكتاب على طول، ابراهيم هيكون وكيل العروسة.

أخرج الوكيل بسرعة بطاقته الشخصية، والرجلان الآخران هما الشهود…. مر الوقت عليها وهي ما بين الشرود تارة والخوف من المستقبل تارةً أخرى.

جاءت عند إمضاؤها على العقد وتوقيعه بإسمها…. شعرت بالدموع تتساقط على قسيمة الزواج أمامها دون سابق إنذار… فاختل القلم بيدها من أثر ما تعيشه من رهبه.

حدجها البوص بنظراتِ نارية غاضبة تحذيرية…. كأنه ينبهها ألا يحدث ذلك مرةً أخرى…

أسرعت إلى محو دموعها من على وجنتيها…. واستكملت توقيعها على باقي القسائم… رغماً عنها.

تناول سليم القلم منها باللامبالاة غير آبه لما تعيشه في هذه اللحظات الحزينة بالنسبة لها.

جاء دوره هو الاخر كي يقوم بنفس ما فعلته ملك من امضاء القسائم، فارتسمت ابتسامة تشفي على شفتيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *