البوص الجزء الرابع
شعرت بالإحراج من قراره النهائي هذا.. نظرت إليه بتوسل، من أجل تلك الصغيرة لكنه عنفها بنظراته.
هرولت ملك خارج الغرفة،ذاهبة صوب حجرتها بحزن، متذكرة وعدها لتلك الطفلة البريئة بأنها ستأخذها معها.
اقتربت فريدة من عاصي الذي يعد نفسه للخروج، قائلة بهدوء ظاهري: انت لسه زعلان مني يا أبيه.
زفر رافعاً أحد حاجبيه قائلاً بجمود: لا مش زعلان.
ابتلعت ريقها بقلق قائلة بتساؤل: بس ليه مبقتش بتكلمني زي الأول.
دقق النظر إلى وجهها الشاحب قائلاً بضيق: بعاقبك على تصرفاتك.
هتفت تدافع عن نفسها: بس انت عارف اني مليش يد في اللي حصل.
تنفس بعمق وتناول حاسوبه المحمول ووضعه بحقيبته قائلاً بنفاذ صبر: عارف وانا مش هسكت وهتشوفي أنا هتصرف ازاي معاهم.
قبل أن تجيبه رن هاتفه المحمول، غادرها وهو يتحدث به.
استمعت إلى صوته يقول بحماس: طب متشكر أوي جميلك ده استحالة أنساه.
ذُهلت فريدة مما تسمعه، ظنت أنه شيئاً ما خاص للعمل… لكن بدى عليه أنه غير ذلك، هناك شيئاً ما أيضاً استوقفها.
لاحظت أن درج المكتب مفتوح الذي دائماً ما يغلقه عاصي باهتمام كبير.
اقتربت منه تحاول أن تبدو طبيعية ولا يكشف ماذا ستفعل.
وضعت يدها داخل الدرج تبحث، لماذا يُخفي ما بداخله عنهم طوال هذه السنوات الماضية.
عقدت حاجبيها بقوة عندما، سقط بصرها على عنوان عريض بجريدة يومية
أمسكت بها بيد ترتجف، تطلع إليه ونبضات قلبها تتزايد.
اتسعت حدقتيها على آخرهما من صدمتها قائلة لنفسها بصدمة: مش ممكن… أنا مش مصدقه… معقولة اللي أنا شايفاه
انطلق صوتٍ غاضب في هذه اللحظة قائلاً بلهجة صارمه: فريييييدة
شغلت ملك نفسها مع نهلة حتى نامت الأخيرة، وساعدتها على النوم في الفراش.
تناهى إلى مسامعها صوت صخب ما بالاسفل… تساءلت في حيرة هل تذهب وتتفقد الأمر…. أم تظل كما هي.
لكن الصوت تزايد مما جعلها تحسم الأمر.. تقدمت بخطوات متسلله، هادئة إلى خارج حجرتها.
هبطت بحذر للأسفل من أعلى الدرج تضع يدها على فمها حتى لا تصدر شهيقاً عالياً رغماً عنها…
اتجهت ببطء نحو غرفته وهي تستمع إلى أصوات عالية آتيه من غرفته… ابتلعت ريقها بصعوبة وقلبها ينبض بقوة.
لمحت باب الحجرة يُفتح بغتة
ففرت هاربة من جوارها إلى جانب عمود بمنتصف المكان…. تتوارى خلفه وهي مازالت تضع يدها على فمها…. وجسدها ينتفض بشدة في خوف.