البوص الجزء الرابع

ابتلع ريقه بصعوبة وهو يحدجها بنظراته الحائرة… فهي مازلت تسكن هذا القلب الذي لم ينساها يوماً بالرغم من شدة جراحها له.

افاق من من شروده على صوتها الخافت تناديه بقولها: فتحي… أجابها بقلق: ها فيكِ حاجه أطلبلك الدكتور.

أغمضت بصرها تذرف دمعةٍ حزينة قائلة بهمس: لأ مش عايزة دكاترة زهقت منهم.

زفر بحرارة قائلاً: طب هجبلك أكل بسرعة علشان تاكلي وتاخدي العلاج…. كادت أن ترفض لكنه نهض من جوارها كي لا تعترض من جديد على أوامره.

تناولت القليل من الطعام بإلحاح وتصميم منه، ثم أخذت الأدوية التي تنتظم على أخذها باستمرار.

ظهر بعدها على ملامح وجهها التردد فسألها فتحي بدهشة: في حاجه ولا إيه، أشاحت ببصرها بعيداً عنه قائلة بصوتٍ خفيض: أنا بس عايزة أطلب منك طلب وياريت مترفضوش.

شمل وجهها بنظراته القلقة والمتسائلة قائلاً باستفسار: طلب إيه ده قوليلي، ضغطت بأسنانها الأماميه على شفتيها يملؤها الأضطراب قائلة بنفس النبرة: نفسي أخرج بره زهقت من الحبسة اللي انا فيها دي…. حاسة اني محتاجه لده أوي.

فكر برهةً ثم أجابها بتساؤل: وعايزة تخرجي تروحي فين، تأملته هذه المرة بأمل قائلة: أي مكان تختاره بس انت توافق.

تنهد بحيرة هذه المرة مجيباً إياها ببطء: طيب سبيني أفكر، تهلل وجه سهر ما أن نطق بعبارته المختصرة وهبت من مكانها وألقت بنفسها بين ذراعيه دون وعي منها تريد الشعور بالأمان.

ولج عاصي إلى مكتبه يستكمل بعض أعمال عندما دخلت إليه فريدة وعلامات الخجل تبدو على ملامح وجهها.

رفع بصره إليها قائلاً بتعجب: خير إيه اللي جابك مش كنتِ رافضة تكلميني.

اقتربت بخطى بطيئة قائلة بتوتر: أنا آسفه يا أبيه مش هعملها تاني، عاد بظهره في مقعده إلى الوراء يتأملها باندهاش.

قائلاً بسخرية: غريبة يعني فريدة بتعتذر دي قليل لما بتحصل وان حصلت بيبقى من خوفك مني.

ظهر التردد جلياً على وجهها بعد هذا الأسلوب الفظ في التعامل معها، وكادت تعود أدراجها لولا تذكرها لكلمات صديقتها.

ازدردت لعابها بصعوبة قائلة بخفوت مضطرب: أصل…. أصل حسيت إني زودتها…. والمفروض إني اتحملك أكتر من كده… علشان الظروف اللي بتمر بيها

ضيق حاجبيه بشدة متعجباً من تلك البريئة ومن تصرفاتها التي تدهشه قائلاً بجدية: طب روحي اعمليلي فنجان شاي وهاتيه بسرعة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *