البوص الجزء الرابع
تهاوت سهر جالسةً على الأريكة واضعةً كفيها على وجهها منهارةً بالبكاء المكبوت داخل صدرها منذ أن أتى لها سليم الأنصاري.
قائلة لنفسها بانهيار: حاسه إن ضايعة بين اتنين عمرهم ما سمعوا أنا عايزة إيه ولا نفسي في إيه….. كل اللي يهمهم إن ابقى مطيعة ليهم وخلاص.
ارتجف جسدها من أثر الانفعال التي تشعر به فأحاطت خصرها بذراعيها… تحاول تجنب هذه النوبة العصبية التي تعاني منها كلما انهارت نفسياً هكذا.
قائلة بوهن: أنا لازم ارتاح في سريري قبل ما اتعب أكتر من كده، هبت من مكانها تسير بخطواتٍ بطيئة نحو غرفتها.
تمددت على الفراش، بعد أن تناولت حبة دواء يهدأ أعصابها المتوترة، أغلقت عيونها تستعيد ذكرى وجود البوص أمامها وبطريقة مفاجأة.
قائلاً ببطء: بلغني إنك عايزة تقابليني خير في حاجه…!!! ابتلعت ريقها بصعوبة بالغة تريد الثبات أمامه.
قائلة بخفوت قلق: ولسه فاكر ان طلبت اقابلك، تنهد رافعاً أحد حاجبيه بتهكم وهو يجلس خلفه على مقعد واضعاً قدماً فوق الأخرى بكبرياء.
مجيباً تساؤلها بسخرية: طبعاً في حد ينسى سهر هانم اللي مشاكلها مبتخلصش، أطرقت ببصرها بضيق قائلة باضطراب: ليه… ليه جوزتني لفتحي من غير ما أعرف.
ابتسم بسخط من قولها قائلاً بعبث: وهيه دي حاجه محتاجه استأذان….!!!
عادت تطلع إليه بحدة قائلة بغلظة: ده جواز مش لعبة ولا تكون فاكرني إني لعبة في إيدك توديها مطرح ما توديها وتجيبها مطرح ماتجيبها.
رفع سليم حاجبيه من هجومها المضحك هذا، متأملاً إياها بشرود قائلاً بتأني: بتصرفاتك دي خليتي نفسك لعبة في إيدي وفي إيد غيري…. ده غير اني معايا توكيل عام يخليني أعمل اللي انا عايزه….. فاكرة آخر مرة جبتك من شقة مين، إذا كنتِ ناسية أفكرك.
أغلقت أهدابها متذكرة تلك الصفعة التي تلقتها على وجهها منه وسحبه إياها بدون أن يتحدث إليها إلى عربته.
أحرجت من هذه الذكرى الأليمة التي جعلها تستعيدها مرةً أخرى، قائلة بصوتٍ خفيض: انت السبب يا سليم.
زفر بحدة قائلاً بحنق: أنا السبب إزاي ها ممكن تفهميني، نهضت من مكانها لاتعرف بأي شيء تجيبه.
فقد اعتراها الأحراج من كذبها ، طال صمتها فلم ينتظرإجابتها على سؤاله مردفاً بسخط: طبعاً معندكيش إجابه لسؤالي لانك عارفه كويس أوي، انك كدابة وملكيش اني أعمل فيكِ غير كده والمفروض تشكريني اني جوزتك لواحد أحسن منك.