البوص الجزء الرابع
تنهد طارق بقوة قائلاً: انت عارف إن البوص مش هيسكت ويقلب الترابيزة علينا ومش هيرحم حد فينا.
ضحك بخبث وهو يرتشف قهوته ببطء، منادياً على أحد رجاله قائلاً بلهجة آمره: عصير ليمون هنا بسرعه.
شعر طارق بضيق قائلاً: يا برودك يا أخي، مين قال إن عايز أشرب عصير.
أجابه بهدوء وكأنه جالس بحديقةٍ يستمتع بها، وليس بمكتبه:
لازم تشربه علشان تهدى وتفكر كويس قبل ما تهاجمني.
ضرب على مكتبه بقبضة قوية قائلاً بحدة: احنا مش متفقين إننا ملناش دخل بيه… انت لسه محروق مخزنك مفيش أسبوعين.
زفر بخنق متذكرا ما خسره بسبب ما حدث، رد بصوت حازم: كان لازم أرد عليه وانتقم لنفسي.
أغمض طارق عيونه بقوة قائلاً بحسم: تمام واضح أوي كده إن مهما اتكلمت وقلت مبقاش ييجي منه، بعد اللي حصل عن إذنك بس ابقى خد بالك من نفسك.
انتفضت فريدة في مكانها وهرب الدم من وجنتيها عندما وجدت عاصي يصرخ بإسمها.
وقعت الجريدة من يدها بفزع فوق مكتبه، امتقع وجهها بشدة من اقترابه السريع منها.
قائلاً بتحذير: اطلعي على فوق ومتورنيش وشك لمدة أسبوع فاهمة.
أرادت أن ترد عليه لكن نظراته الغاضبة، أوقفت ذلك السيل العارم من التساؤلات الصادمة التي أرادت أن تلقيها عليه.
الذي انطلق بداخلها فور قراءتها للجريدة التي من الواضح عليها بأنها منذ سنوات عديدة.
حدقت به دون أن تتحرك، عاد هاتفا بها بانفعال: فريدة انتي سمعتي أنا قلت إيه.
أسرعت تركض إلى الأعلى تحاول إخفاء معالم الحزن عن وجهها.
أغلق عاصي درج مكتبه بقوة قائلاً بحدة: أكيد عرفت كل حاجه وده مش وقته… الله يسامحك يا فريدة كذا مرة نبهتك قبل كده ومفيش فايدة.
أمسك بالجريدة بضيق ناظرا إلى محتواها متابعاً: ربنا يستر من اللي جاي بعد كده.
رواية البوص
الفصل العشرون: بداية شقاء
وقفت فريدة على غير هوادة من بعد ما حدث تارة تريد البكاء، وتارة أخرى تريد الهروب من هذا السجن.
فها هي علمت لماذا كان يفعل بهم ذلك طوال تلك السنوات الماضية، لماذا كان حريصاً دائماً على عدم تركهم بمفردهم منذ أن كانوا أطفالاً صغار.
حدجت كتبها وأدواتها المبعثرة على مكتبها الصغير، ثم جلست على مقعد قريب منه.
هامسة لنفسها بصدمة: معقول كل الكلام ده حصل ومعرفناش بيه لا أنا ولا ملك.
زفرت بضيق غير راضية على تصرفات عاصي مستكملة حديثها: طب احنا ذنبنا إيه في كل ده… أغمضت عيونها تريد نسيان ما حدث منذ دقائق.