البوص الجزء الرابع
تنفست بعمق وهي ترى أثر ذلك التغيير بداخلها بعد ما لانت حالتها النفسية، كثيراً عن ذي قبل.
إن من اثر الادمان هو كان وراء تصرفاتها الحمقاء ففي الأمس ذهب بها الى طبيبها المعالج.
فبشره بأنها افضل من الاول وركز على ضرورة زيادة رعايتها واحتوائها.
لهذا تغيرت معاملته لها مما أشعرها نحوه بالامتنان.
ولچ إليها فتحي بخطواتٍ بطيئة يشاهد ما تصنعه من طعام معجباً بمظهره الشهي…
مردداً بهدوء: أول مره تطبخي من يوم ما اتجوزنا، إلتفتت إليه بتوتر فقد بوغتت به أمامها.
قائلة بخفوت: انت عارف كويس إن ده غصب عني وعلشان علاجي الفتره اللي فاتت.
ابتسم بهدوء قائلاً بابتسامة جذابة: شكلها كده مش هتبقى أول ولا اخر مره انك تقفي وتعملي اكل وخصوصا انك بقيتي واحده متجوزه مسؤوله عني مش كده ولا ايه.
احرجت سهر حتى أصبح وجهها مثل حبة الطماطم في كلماته الحانية.
اختلج قلبها الذي اصبح فارغاً مثله مثل قارورة ماء فارغة أيضاً انشغلت بالطعام حتى يتركها ولا يحرجها أكثر من ذلك.
شعر فتحي انه لابد له من الخروج من المطبخ، ركض إلى الخارج مستمتعاً برائحة الطعام الشهي.
جلس فتحي ينتظر الطعام على مائدة مستديرة متوسطة الحجم شاعرا بالجوع.
اتت زوجته بالطعام والاطباق العديده… حتى انه كاد ان يلتهمه بالأطباق من كثرة الجوع فقد تأخرت به في الداخل.
وجدته سهر يأكل بنهم شديد اندهشت من طريقته تلك قائلة بتعجب: انت ليه بتاكل بالطريقة دي.
أجابها بسرعة: أنا هموت من الجوع… لاحظت أنها بالفعل قد تأخرت عليه لهذا.
تحدثت بخجل: أنا آسفه يا فتحي يظهر إني إتأخرت فعلاً في عمايل الأكل.
ضحك ببساطة قائلاً بمرح: ولا يهمك اديني باكل اهو وعلى فكرة بقى الأكل طعمه حلو أوي.
تطلعت إليه بنظرات حانيه ممزوجة ببعض الحرج، فهذه هي المرة الأولى الذي يضحك لها هكذا.
همست من بين شفتين ترتجفان: بالهناء والشفاء.
رفع بصره نحوها يتأملها بدقة متناهية، قائلاً باستغراب: ما تاكلي ما بتاكليش ليه.
وضعت قطعة خبز صغيرة داخل فمها تحت نظراته المتسائلة قائلة بهدوء مصطنع: أديني باكل أهوه.
ابتسم بخفة قائلاً بمزاح: طب كُلي أوام بقى أحسن أخلصه قبل ما تشبعي.
اومأت برأسها بالإيجاب، مندهشه من لطفه الزائد معها مرددة لنفسها: ربنا يستر ويفضل كده على طول… وما يقلبش.
ناداها قائلاً بهدوء: في حاجه يا سهر… توترت أعصابها للحظات قليلة هامسة باقتضاب: لا مفيش.