حافية على جسر عشقي الجزء الثاني
ضربته على صدره بكفها الصغير بدموع تنهمر على وجنتيها كالشلالات، أستقبل ضرباتها بصدر عريض مشدداً على خصرها، أُنهكت قواها واستنفذت طاقتها لتخونها قدميها حتى كادت أن تسقى لولا ذراعه الذي أسندها سريعاً، تعلقت أنظاره بأنظارها ليتنهد بإرتياح بعدما هدءت، تمتم “مازن” بصوتٍ أجش :
– هعمل أتفاق معاكي مقابل أنك تيجي معايا لقصر الهلالي في الصعيد ..!!!
هزت رأسها نافية بضعف قائلة :
– مستحيل أجي معاك في مكان !!!
ثُبتت أنظارها عليها قائلاً :
– لاء هتيجي .. وبمزاجك ..!!!
ليتابع هو بعينان ماكرة قائلاً:
هشتريلك شقة وهكتبها بأسمك في أحسن مكان في القاهرة، أخوكي هيدخل أرقى المدارس و هيتعلم احسن تعليم، مش هخليكوا محتاجين حاجة بس هتفضلي على ذمتي يا فريدة لحد م أنا اللي أقرر هطلقك، عايز أثبت لعيلتي أني مش فاشل، وأني أعرف أعتمد على نفسي كويس وأعرف أكون عيلة، قولتي أيه ؟!!!
صُدمت من عرضه، فرغت شفتيها بذهول لتلوي شفتيها بتقزز متمتمة :
– أنت فعلاً فاشل يا مازن، و مستحيل تنجح في أنك تكوِّن عيلة، أنت مش عارف تحب نفسك عشان تحب اللي حواليك، و أنا مش مستعدة أبقى فار تجارب عشان تثبت لعيلتك أنك مسؤول !!!!
أظلمت نظراته ليضع يداه في جيبه قائلاً بسخرية :
– فريدة أنتِ مراتي، والمهر بتاعك أنا دافع فيه دم قلبي، يعني كدا ولا كدا أنتِ هتيجي معايا عند أهلي، بس أنا عايز تبقي مستفادة عشان تضمني حقك لما أطلقك، بس واضح أنك غبية فعلاً !!
ظلت تناظره بحدة ممزوجة بتحدي، و أخيراً أسترسلت :
– على شرط ..
أبتسمت عيناه لنجاح خطته قائلاً:
– أشرطي يا مدام ..
نظرت لأخيها الذي ينظر لهما بعدم فهم لتهمس :
– جوازنا هيبقى على ورق بس يا مازن !!!
قطب حاجبيه لوهلة، لتصدح صوت ضحكاته العالية أرجاء الغرفة عائداً برأسه للخلف، سرعان ما قطع ضحكاته بنظرة راغبة تتفرسها :
– أنتِ أنانية أوي يا فريدة، عايزة تاخدي كل حاجة و أنا ماخدش أي حاجة، فريدة أنا متجوزك لسبب واحد أنتِ عارفاه .. وبعمل كل دة بردو و أنتِ عارفة ليه !!!! وتيجي تقوليلي على ورق، طب و أنا كدا هبقى مستفيد بأيه !!!!
شهقت مصدومة من مدى وقاحته، لتعود للخلف ضاربة الأرض بقدميها قائلة :
– مستحيل دة يحصل !!!!!
نظر إلى “يزيد” ليجده قد غفى ذاهباً في سُبات عميق، تقدم منها بضع خطوات لتعود هي ضعفهما، لينتهي بها الحال محاصرة بين الحائط وذراعيه ينظر لها كالأسد الذي يود إفتراس بل تمزيق فريسته، تاهت في عيناه السمرواتين شاردة بقساوتهما، يقترب ليُسند جبينه على جبينها مستنشقاً أنفاسها الدافئة، قائلاً بنبرة خالية :
– أنتِ محتاجاني صدقيني ، أبوكي مستحيل يسأل فيكي لا أنتِ ولا يزيد، شغلك مش هيكفي المصاريف اللي هتصرفوها، أعتبري أنك بتعملي خدمة مقابل مبلغ مادي محترم وشقة و أحلى عيشة، بذمتك مش عرض مُغري !!!!