حافية على جسر عشقي الجزء الثاني
فتحت عيناها وليتها لم تفعل ، نبض قلبها برعبٍ تحدث بوجهه عن كثب ، عيناه النارية و وجهه المشتنج و فكه الذي ينبض بغضب و جبهته الملتفة بشاش طبي ، لم تعد تشعر بأطرافها و لم تقوى حتى على الوقوف ، لو أنه لم يمسك بها بذلك العنف لكانت سقطت على الأرضية بقدمتان هلاميتان ، أمسك “مازن” بخصرها وباليد الأخرى تمسح دموعها الملتهبة لتزداد وجنتيها إلتهاباً وكأن أنامله نيران تهشم روحها لتتركها رُماداً منثوراً :
– أمسحي دموعك يا حلوة ، وياريت توفريهم بعد مـ اللي برا يمشوا ، مش عايزهم يفتكروا أنك مغصوبة على الجوازة ولا حاجة ..
أكمل ممسكاً بفكها حتى كاد أن يهمشمه :
– أنا خيرتك وقولتلك أخُد اللي عايزه منك بجواز شرعي و لا تبقي زيك زي أي فتاة ليل هاخد اللي عايزه و أرميكي في أقذر صندوق زباله و أنتِ متأكدة أني أقدر أعمل كدا !!! لسة الأختيار قدامك أنا مستعد أمّشي المأذون والناس كلها دي دلوقتي حالاً !!!
نفت برأسها بقوة و هي تقول و قد أنهمرت في البكاء :
– لاء خلاص .. خلاص همضي بس أرجوك أخويا نايم و لو صحي وشافني بالحالة دي هيتعب ..!!
حاوط وجنتيها قائلاً بإستهزاء لاذع :
– متخافيش يا حبيبتي و متعيطيش أنا مش بستحمل أشوف دموع التماسيح دي في عينك !!!!
ثم قهقه بصوت عالٍ ليصفع وجنتيها بخفة :
– يلا يا مراتي عشان المأذون ميستناش أكتر من كدا ..
جذب يدها بقوة جاراً إياها كالشاه ، جلست “فريدة” محلها مجدداً لتلقي نظرة على أخيها الذي لم يُكمل السبع سنوات غارقاً بالنوم على الأريكة ، خطت بالقلم على ورقة إعدامها شنقاً ..
أستقبل “مازن” المباركات بإبتسامة مغتصبة ، خرجوا جميعاً من الشقة ، ظلت “فريدة” محدقة بالفراغ بشفتين منفجرتين ، وقف “مازن” قبالته يجأر بأمرٍ محتوم :
– يلا عشان هنمشي من هنا !!!
نظرت له “فريدة” بصدمة قائلة :
– نمشي نروح فين !!!!
– مش عايز أسألة كتير .. تمشي معايا و أنتِ ساكتة !!!
قال “مازن” بحدة لتنظر “فريدة” إلى “يزيد” قائلة و هي على مشارف البكاء :
– طب و يزيد !!!
أشاح بيداه قائلاً بلا مبالة وقلبٍ متبلد :
– أرميه في أيه نيلة وديه عند جارتك اللي كنتي سايباه هناك !!!
– أنت مستحيل يكون عندك قلب !!!! مستحيل ..!
هتفت “فريدة” بلا تصديق و هي تعود للوراء ، تأفف “مازن” بغضب ليصرخ بها :
– م تنحزي يا ماما لسة هتعمليلي فيها شُغل الصعبانيات دة !!!!