حافية على جسر عشقي الجزء الثاني
جحظت عيناها تستمع له غير مصدقة ، لوهله ظهر بعيناها شفقة له ، علِمت أنه ليس سئ كما تصورت ، لربما الحياة هي من جعلته هكذا ، ربما هو ليس وَحش ولكنه قاسي ، رفعت أناملها ببطئ .. تتلمس تفاصيل وجهه ، أغمض “مازن” عيناه يستشعر لمستها الرقيقة بوهنٍ ، كادت أن تفر دمعه حزينة من عيناه ولكنه منعها بصعوبة ، حاوطت وجنتها بيدٍ واحدة و هي تقول ببعضٍ من الحنان :
– أيه اللي خلاك كدا طيب ؟!!
حاوط خصرها يسند رأسه على صدرها ، همت “فريدة” بأن تملس على خصلاته الحريرية ولكنها منعت نفسها بصعوبة ، أغمضت عيناها عندما دفن رأسه يكاد يخترق قلبها ، يشدد على خصرها لتجزم أن أضلاعها قد تكسرت ، أسبلت بعيناها عندما سمعته يقول بنبرة متحشرجة :
– أنا أتجوزتك مش عشان أنتقم منك يا فريدة .. بس أنا حسيت أنك الحاجة الوحيدة اللي هتنقذني من اللي أنا فيه .. أنا لما شوفتك كنت عامل زي الغريق اللي لقى قشاية يتعلق فيها عشان تنقذه ، أنا عارف أني صعب .. وقاسي و ممكن أكون حيوان كمان .. بس أنا عارف أنك هتقدري تغيريني عشان أنتِ الوحيدة اللي وقفت في وشي !!!!
لأول مرة تشعر أنها عاجزة لا تستطيع فعل شئ ، أتضمه وتخبره أن كل شئ سيصبح بخير ، أم تدفعه و تخبره أنها لن تستطيع تغيير وَحش مثله ، أنتصر قلبها بالأخير .. وبالفعل رفعت ذراعيها تحاوط وجهه تمسح على خصلاته وقد برقت عيناها بتصميم ، جذبت كفه لتجرّه وراءها ذاهبة صوب المرحاض ، وقفا أمام الحوض الصغير لتنظر له قائلة بنبرة لطيفة لأول مرة يسمعها منها :
– يلا عشان تُحط راسك تحت الميا عشان تفوق من اللي أنت فيه ..
بدى كالطفل يستمع لحديث أمه ، وبالفعل مال بجزعه يفتح الصنبور يضع رأسه تحت الماء بوهن ، كتفت “فريدة” ذراعيها تراقبه بصمت ، ثم جلبت المنشفة لتجفف خصلاته التي ألتصقت بجبينه ، شردت بعيناه السمرواتين وذقنه التي زينت بشرته السمراء ، تعمقت في حدقتيه الذابلة لتشفق عليه ، أخذته لينام مدثرة إياه بعنايه و كأنه طفلها ، أغلقت الضوء لتجلب وسادة صغيرة من على الفراش ، أتجهت صوب الأريكة الموضوعة بالغرفة ليوقفها “مازن” بنبرة صارمة :
– رايحة فين ؟!!!!
نظرت له بدهشة لتجيب ببساطة رافعة كتفيها :
– هنـام !!!!
ضرب الفراش جواره بخفة قائلاً :
– تعالي يا فريدة نامي هنا ..!!