حافية على جسر عشقي الجزء الثاني
أشفقت “ملك” على والدتها لتومأ بالإيجاب ، جلبت هاتفها لتتحدث مع مشفى “الهلالي” .. أوصلت الممرضة الهاتف إلى أخيها الذي أستطرد بنبرة فاترة – خير يا ملك في حاجة ؟!!
صرخت “ملك” بفرحة و هي تقول :
– مازن الحمدلله أنك رديت .. أنت بخير يا اخوي ؟!!
أقتربت منها السيدة “رقية” سريعاً لتلتقط الهاتف من بين يداها و هي تُردف بسعادة شديدة :
– مـازن .. وحشتني يا جلب أمـك !!
تنهد “مازن” بحرارة ليتمتم :
– أنا كويس يا أمي متقلقيش و هخرج من المستشفى بكره أو بعدُه بالكتير ..
أنتفضت والدته بحنان أموي وهي تقول :
– بچد يا ضنايا ؟!! أنا هبجى “هبقى” أقول لباسل أخوك يروح يچيبك يا حبيبي ..
أغمض “مازن عيناه و هو يقول بإصرارٍ قوي :
– أنا مش هاجي لوحدي يا أمي .. عاملكوا مفاجأة هتعجبكوا !!! ، أنا هقفل دلوقتي ..
أغلق الخط ولم ينتظر ردّها ليلقي بالهاتف أمامه بغضب شديد ليمسك بذهنه يضغط عليه .. برزت الشعيرات الدموية داخل مقلتيه جازاً على أسنانه كما لو أنه فقد عقله ..
نهض بعنف ليهادمه ذلك الدوار المفاجئ ، أستند على الكومود ممسكاً بمقدمة رأسه ، عاد لإتزانه ليهرول نحو الباب دالفاً إلى خارجها ، سار بخطوات سريعة إلى مكتب مدير مشفى “الهلالي” ليدفع الباب بعنف و عينان يتطايران منهما الشر ، نهض المدير بخوف و هو يقول :
– في حاجة يا مازن باشا أيه اللي خرجك من أوضتك أنت لسة تعبان و آآ ..
أمسك “مازن” بتلالبيبه صارخاً في وجهه بصرامة :
– هــي فـيـن !!!
– مـ .. مـين يا باشا !!!
قال المدير بتلعثم و هو يطالعه بغرابة ، أفرغ “مازن” شحنة غضبه بذلك المسكين ليكور كفه ملكماً إياه ، طُرح المدير أرضاً ليزحف إلى الوراء متمتماً برجاءٍ حار :
– يا باشا قولي بس مين دي اللي بتسأل عليها و أنا هقولك ..
– فـريدة !!!!!
قال “مازن” و هو ينحنى بجزعه قابضاً على عنقه ، لم يكن طبيعياً بالمرّة عندما نُطق أسمها من بين شفتيه ، عيناه محمرتان وأذنبه تنفس عن النيران الكامنة به ، شاش طبي محاوط رأسه ليزيد من الألم الفتاك الذي يشعر به ، أرتجف جسد المدير ليلهث بوجهٍ محتقن :
– فـ فـريدة .. مين يا .. يا باشا سيبني أبوس إيدك !!! ..
نفضه “مازن” من يده ينظر له بتقزز ، وضع الأخير كفه على نحره يحكه بعنف و هو يسعل بحدة ، لم يكن “مازن” يعي ما يحدث .. عيناه غائمتان بشرٍ مخيف :
– مش هسيبها .. فريدة بتاعتي أنا بس !!!!!