حافية على جسر عشقي الجزء الثاني

• • • •

حافية على جسر عشقي
الفصل السابع
تعلقت عيناها بعيناه ليجريا حديثاً دون أن يتحدثا ، لا تعلم لما داهمها شعور بالندمٍ ، ندم على ما فعلته .. ندم على أنها جعلته يتحمل ما لا ذنب به ، ما فعلته التي من المفترض شقيقتها كان بمثابة خنجر أستقر بين أضلُعها ، هي تكرهها بل وتحاول تخريب حياتها متحججه بأنها السبب بما حدث من شللٍ لقدميها ، ندمٍ تلبسها عما سيحدث بها بعدما يكتشف أنها لم تكن سوى نصابة لعينة دلفت لحياته وحياة غيره كثير لتدمرها لهم ، هي ليست بذلك السوء .. ولكن أحياناً ما تجبرك الحياة على أفعال ليست من شيمك ، و هي تلك الطفلة التي أُجبرت قسراً على تحمل ما لا طاقة لها به ، تلاقت عيناه الزيتونيه بعيناها البندقية ، تلك العينان الدافئتان التي لطالما لم تفارق ذهنها منذ الخامسة من عمرها ، و لأول مرة يتسرب لها إحساسٍ بذلك الخوف الذي جعل جسدها يرتجف من الداخل ، لم يكُن خوفاً منه ، بل خوفاً عليه عندما يعلم بما خطت له و هو الذي أنقذها من بين براثن “سالم” ، خائفة من الخزى الذي سيشعر به و عيناه التي تطلق حباً جماً موجهاً لها يُخفيها بـ ظلام عيناه وذلك الجنود القاطن بهما ، ثُبِتت عيناها على عيناه تتمتم بنبرة باردة عكس ما يجيش بصدرها :
– ليه و أنت متجوز أصلاً ؟!!!

جلب ذلك الكرسي ليجلس أمام فراشها ثم وضع قدماً على الأخرى و هو يقول بنبرة صادقة واثقة :
– بصي يا ملاذ .. أنا مش بحب اللف والدوران ، بصراحة أنتِ عجباني ، سيدة أعمال ليها أسم كبير في السوق ومصممة أزياء شاطرة وموهوبة ، و الأهم من دة كله شخصيتك قوية و الراجل القوي لما بيبقى عايز يتجوز بيختار مراته تبقى قوية زيه لأن الراجل الضعيف هو بس اللي بياخد واحدة ضعيفة عشان يفرض شخصيته عليها و يذلها عشان عنده نقص ومن جواه عارف أنه ضعيف فـ بيعوض النقص فيها ، و كمان أنتِ جمالك جذاب جداً ، وحكاية متجوز دي مريم جدعة بس أنا متجوزها من زمان وكان بالغصب لما كنا أنا وهي صغيرين ، دة غير أن هي مش بتخلف روحنا لدكاترة كتير جوة وبرا مصر كله قال أن أحتمالية أنها تخلف ضعيفة جداً ، وصدقيني العيلة كلها عايزاني أتجوز يعني لما تبقي مراتي هُما هيفرحوا وهيحبوكي جداً .

رُغم حديثه الذي لمس قلبها ، ولكن نبرته باردة تجعلها تشعر بالصقيع يرجُف جسدها ، ولكن عند النظر إلى عيناه تتبخر تلك البرودة للتيقن أن كل هذا ترهات .. و أنه سيتزوج بها لأنه يحبُها منذ صغره ، منذ أن حملها وهي طفلة بين ذراعه غير مبالٍ للعقاب القاسي الذي سيتخذه أبيه بحقه ، رفعت أنظارها له و هي تردف :
– بس أنا قدام الناس والصحافة مخطوبة من عماد .. حتى لو كان كذب و أنا عملت كدا عشان المصيبة اللي كان فيها بس آآآ …

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *