حافية على جسر عشقي الجزء الثاني

أغمضت عيناها البندقيتان لتنهمر الدموع على وجنتيها، شعر بقبضة تعتصر قلبه ليميل مزيلاً دموعها بشفتيه الغليظة التي أخذت تجول على وجنتيها، فتحت عيناها على مصراعيهما دون أن تتحرك، نزل بشفتيه قليلاً حتى كاد أن يطبق بشفتيه على شفتيها، لتدفعه “فريدة” قبل أن تستسلم للمساته المذيبة، خفق قلبها برعب لتتمتم :
– طيب .. موافقة .. موافقة بس سيبني لوحدي لو سمحت ..!!!

أبتسم بخبث ليقول :
– مافيش وقت ، جهزي نفسك وأخوكي عشان هنسافر الصعيد .. دلوقتي !!!!!

تركها ليدلف خارج الغرفه، أرتمى على الأريكة في إرهاق ليخرج سيجاره البنيّ، نفث دخانها يحُكّ جبهته بتعب، عاد بذاكرته للخلف عندما هاتفه أخيه ..

– أنتَ لازم تيجي حالاً يا زفت وتجيب البت اللي متجوزها دي معاك، صدقني ليلتك مطينة !!!!!

أمسك بذهنه بشرود، كيف علِم أخيه يأنه تزوج رُغم حرصه على أن لا يعلم أحد من عائلته أبداً، لم يكن يريد أن يعلم “ظافر” دون أن يخبره هو، نهض واثباً ليجلب مفاتيح سيارته لينتظرهما بالأسفل ..

• • • •
الدموع عالقة بأهدابها، تنظر إلى وجهها الذي بُهت لونه، وعيناها التي أصبحت خالية من كل شئ، لم يعد لديها ظهرٌ تحتمي به، لم يعُد لديها سوى الله، حملت أخيها الصغير الغارق في النوم بعد أن أرتدت ملابسها البسيطة لتلج خارج الغرفة، بحثت عنه لكنها لم تجده في البيت، ظنت أنه تركها وذهب لتضع “يزيد” على الأريكة قائلة في غضب :
– هو راح فين !!! يارب أنا تعبت ..!!!

لم تشعر بنفسها إلا وهي تجلس على الأريكة منهارة في البكاء الشديد، الذي جعل أخيها ينتفض من نومه، يقترب منها بيداه الصغيرتان جداً ليُزيل دموعها عن وجنتيها بلُطفٍ طفولي مبتسماً في وجهها كالملاك، أحتضنته هي فلم يعد لديها في الدنيا سواه، نظرت لباب الشقة الذي فتح بعنف ليدلف “مازن” قائلاً بعنف أشد :
– أنتِ مطلعتيش ليه بقالي ساعة مستنيكي في العرب…

استوقفته دموعها ليقترب منها بجزع، نهضت هي قبالته تصرخ في وجهه بحُرقة :
– و أنتِ مش قولتلي ليه انك واقف برا !!!!!

ثم أكملت بنبرة تشوبها الألم :
– أنا فكرتك مشيت ..!!!

ربت على كتفيها قائلاً بلا مبالاة :
– لاء متقلقيش أنا مش همشي و أسيبكم أبداً ..

• • • •

دلف للغرفة ليجدها مستلقية على الفراش في وضع الجنين مسبلة بعيناها بإرهاق، كم يود هو أن ينام بعمق مثلها، منذ وفاة والده لم يستطيع الغوص في النوم بتلك الطريقة التي تنام بها، يقترب منها لينثنى بجزعه العلوي مستنداً على الوسادة بكلتا ذراعيه محدقاً بجمالها الجذاب، مسح على خصلاتها كما لو أنها طفلته، تململت “ملاذ” لتفتح عيناها ببطئ، و أول ما رأته كانت غابات الزيتون خاصته، أنتفضت من على الفراش لتفرك عيناها من شدة النعاس، أعتدل هو في وقفته أبتسم يطالع وجهها الصافي كم كانت بريئة كالأطفال، تفاجأت هي من وجوده لتقول:
– ظافر كنت عايز حاجة؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *