حافية على جسر عشقي الجزء الثاني
تعالت ضحكاته الصاخبة الرجولية مقهقهاً بتسلية ليبتعد عنها .. سرعان ما ظهر وجهه الحقيقي لتتوّحش حدقتيه مكشراً عن أنيابه ، أمسك بخصلاتها البندقية بقوة يكاد أن ينزع جذورها بين يداه ، شهقت “فريدة” بقوة لتضع يدها على كفه الغليظ تحاول أن تبعده و هي تصرخ به بعنف :
– أبعد عني يا حيوان .. ألـحـقـونـي !!!
صرخت بكل ما أوتيت من قوة ليكتم “مازن” صراخها بكفه الأخر ، أشتدت قبضته على خصلاتها محدقاً بحدقتيها الثابتتان ، أراد أن يرى ولو ذرة من الخوف في عيناها ولكن تطايرت آماله و هو لازال يرى عيناها تحطم ذلك العهد الذي أخذ به على نفسه على أن يذُلها ويجعلها كالحشرة يتركون بصمات أحذيتهم عليها، أتخذ وعداً حتى لا تعود و تتحدى أسيادها ، أعاد رأسها للوراء و الألم الذي يعصف بخصلاتها التي تكاد تتمزق من جذورها لا يُحتمل ، ظهر عنقها الطويل أمامه لينظر لها برغبةٍ سرعان دفن أنفه بعنقها و رائحة زهور اللافندر المنبعثة منها تجعله كالثمل الضال .. أغمضت “فريدة” عيناها بألمٍ جسدي و نفسي ، تشعر بروحها تتمزق عندما تعصف أنفاسه الغاضبة بشرة نحرها الرقيق ، ظنت أنه سيفعل ما أراد فعله بتلك الفتاة التي نجت من بين براثنه ، ولكنها عادت لفتح عيناها بقوةٍ تكاد تخرج من محلها عندما أستطرد بأنفاسٍ لاهثة :
– هتجوزك يا فريدة ، غصب عنك أو برضاكي هتجوزك ..
شهقت بقوة لتلكم صدره بقوة ليبتعد “مازن” ينظر لها بحدقتان زائغتان لاهثتان، بللت شفتيها الجافة مبتعدة عدة خطوات للخلف و نبرته التي تشع أصراراً عميقاً أخافتها ، هي تعلم إن وضعها برأسه لن يتركها إلا وهي بقايا انسانه محطمة، عند تلك النقطة نفت برأسها بقوة هيستيرية و هي تُردد :
-مستحيل .. مستحيل أتجوزك فـاهـم !!!!
-بـرا ..
قال ببرودٍ مشيراً نحو الباب وكأنه لا يأخذ برأيها بل جوازها منه هو واقع محتوم ستتقبله رغماً عنها
• • •
تجولت “رهف” في منزلها بحرصٍ تتفرسه ، رأت غرفة مغلقة لتتجه نحوها ، طرقت على الباب بخفة لتسمع صوته المحبب إلى قلبها مردفاً :
– أدخلي يا رهف ..
كم تعشق أسمها عندما يخرج من ثغره ، أدارت مقبض الباب لتدلف ، وجدت الغرفة يُطغى عليها اللون الرمادي و ذلك الفراش الوثير الذي يتوسطها ، تنحنحت بإحراج عندما وجدته مستلقي على الفراش و جزعه العلوي عاري واضع ذراعه الملئ بالعضلات على عيناه ، أعتدل “باسل” ليجلس على الفراش ناظراً لها بحدقتيه السمرواتين الناعستان :
– عايزة حاجة يا رهف ؟