حافية على جسر عشقي الجزء الثاني
أغمضت عيناها بقوة .. لا لن تبكي .. لن تسمح لتلك الدمعة من الفرور خارج عيناها ، هو حقاً يعلم عنها كل شئ ، يعلم أدق تفاصيلها بل ويفهمها جيداً لأول مرة يُخبرها شخص بأنه يعلم أنها تمثل تلك الهالة القوية التي تحيط بها ، دائماً ما يندهشوا بالمظاهر لا يعلموا ما بداخلها ، لا يعلموا ان قلبها يتمزق من الداخل ، يتلقى صدماتٍ تجعله يدمي ، لا تصدق أنها حاولت أن تؤذيه .. بل وتفننت بذلك رُغم ذلك الحنان الذي يعاملها به ، طعنته بظهره لأجل شقيقتها التي لم تُحبها يوماً ، تعلم أنه سيتألم عندما يعلم بحقيقتها ، سيتألم عندما يعلم أنه وضع ثقته بإنسانه خائنة لا تستحق الحب من أي شخص ، لا تستحق شئ من تلك الحياة سوى الألم فقط ، راقب “ظافر” تعابير وجهها عن كثب ، أحاط بكفيها ليرفعهما إلى فمه مقبلاً إياها قائلاً بحنو لها فقط :
– أنتِ كويسة ؟!!
فتحت “ملاذ” عيناها المبتلة بالدموع التي علقت بأهدابها ، وقع قلبه أرضاً و هو يحاوط وجنتيها مردفاً بهلع :
– مالك ياملاذ ؟!!!
أندفعت “ملاذ” لترتمي بأحضانه بقوة ، تفاجأ “ظافر” و لكنه حاوط خصرها بذراع والأخر مسح على شعرها بحنوٍ مفرط ، شعر بإرتجاف جسدها بين يداه يعلم أنها تكتم بكائها بصعوبة ، تمتم بدوره قائلاً بحزن على حالها و هو يُزيد من أحتضانها :
– عيطي يا حبيبتي .. متكتميش في نفسك كدا .. عيطي !!!
كلماته كانت كالقشة التي قسمت ظهر البعير ، أنفجرت “ملاذ” في البكاء بحُرقة و هي تشدد على خصره ، تبكي و تبكي بقوة عما يخالج صدرها ، بكائها و ألمها أعمق من وصفه بمجرد الكلمات ، جل ما أستطيع قوله أنها كانت تبكي من داخل صميم قلبها لأول مرة ، أغمض “ظافر” عيناه بقلبٍ منفطر على حالها ، يمسد على خصلاتها و كأنها طفلته الصغيرة ، لتتشبث هي بقميصه أكثر و أكثر تقول بجسدٍ ينتفض بين الحين والأخر و عبرات متقطعة :
– أنا تعبت .. مبقتش قادرة أستحمل ، كل حاجة ضدي حتى أختي بتكرهني و بتتمنى موتي ، أنا وحشة للدرجة دي .. مستاهلش الحب أوي كدا !!!
أبعدها عن أحضانه بعنف طفيف ممسك كتفيها و هو ينهرها بحدة :
– متحبيش سيرة الموت على لسانك بعد الشر عليكي ، و أختك دي بني آدمة مريضة مش طبيعية ..!!!
نظرت له بألم شديد أحتل عيناها و هي تهمس بخفوت متقطع :
– أنت كمان هتكرهني زيها .. محدش هيفضل بيحبني .. أنا زي الوباء اللي كله بيبعد عنه ، كله بيقرب مني عشان مصلحته بس ، أنت كمان هتكرهني زيها يا ظافر !!!!