حافية على جسر عشقي الجزء الثاني

وقفا خلف الباب ليسترق “ظافر” السمع .. وجد “سالم” يصرخ بصوته الجهوري ونبرته الحاقدة :
– مش هسيبك يا ملاذ .. مش سالم العياط اللي يضحك عليه فــوقـي أنا مش عيل برياله سامعه !!!!

لم يجد “ظافر” رد من “ملاذ” .. أنقبض قلبه بألم من أحتمالية أن يكن فعل لها شئ يتمنى ان لا يحدث ، تراجع للخلف خطواتٍ قليله ليركض تلك المسافة مرتطماً بالباب بقوة ليسقط الباب محطماً ، غلت الدماء بدمه عندما وجد “ملاذ” مستلقية على الأرضية بسكونٍ تام مغمضة عيناها بينما “سالم” يشرف عليها صافعاً إياها بكل ما أوتي من قوة ، ركض “ظافر” نحوه ليبعده عنها ، سدد له لكمات ليتكوم “سالم” على الأرضية صارخاً بألمٍ بصوته الجهوري ليركله “ظافر” في معدته و “تحت الحزام” جاعلاً “سالم” يتلوى على الأرضية يجأر بقوة و هو يقول مقبلاً حذاء “ظافر” بدنائةٍ وبخس :
– أرحمني يا ظافر باشا أرجوك سيبني !!!

أنحنى له بجزعه ليقبض على فكه بقوة كادت أن تُسحق أسنانه ، تشنج وجه “ظافر” بوضوح وعيناه الملتهبة تُصدر شرارات جحيمية نحو “سالم” قائلاً بزمجرةٍ كالأسد :
– اللي يتجرأ ويتطاول على أسياده وعلى حاجة تخص ظافر الهلالي لسة متخلقش يا روح أمك .. و أنا هخليك تبوس رجلها هي وتتوسلها عشان تسامحك يا *****

أنتصب بقوة ليضغط على وجه “سالم” كالحشرة الحقيرة بحذائه البراق ليجعل من كرامته ورجولته خرقة ينظف بها الأرضيات ، ألتفت إلى “صلاح” ذو الجسد الضخم قائلاً بنبرة جحيمية :
– أربطه يا صلاح و وديه المخزن وخلي الرجالة يعملوا أحلى شغل معاه !!!

أوماً “صلاح” دون أن ينطق ، تركه “ظافر” ليتوجه نحو تلك المسجية أرضاً .. آلمه قلبه لرؤية خصلاتها المشعثة و وجهها الأحمر المكدوم وكنزتها التي تمزق جزء منها ، جلب “ظافر” إحدى الشراشف الموضوعة على الطاولة ليحاوط جسدها به ثم وضع ذراعٍ عند ظهرها والأخر أسفل ركبتيها ليحملها ، تراخى جسدها بين ذراعيه ليقترب بوجهه من وجهها ليجد أنفاسها بطيئة وكأنها تُصارع الموت ..

تجمعت الجيران أثر صوت الصراخ ليشهقوا جميعهم مشفقين على حال تلك الفتاة ، يتمنوا أن تكثُر أمثال “ظافر” بذلك المجتمع ، أنزوت إحدى الجارات لتمسك بهاتفها واضعة إياه على أذنها و هي تقول بفزعٍ :
– ألحقي يا ست فتحية في مصيبة!!!!

نزل بها الدرج بسرعة شديدة ليستقل السيارة واضعاً إياها في المقعد بجانبها ، ألتفت سريعاً ليحتل مقعده هو الأخر ، أدار السيارة ذاهباً إلى مشفى “الهلالي” و هو يقبض على كفها الصغير متمتماً بصدرٍ مهتاج :
– مافيش حاجة هتحصلك .. متخافيش !!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *