حافية على جسر عشقي الجزء الثاني
رقت عيناه السمراء ليبتسم بحنوٍ نحوها ، و سرعان ما أستلقى بجانبها واضعاً ذراعه المفتول أسفل رأسها والأخر حاوط خصرها النحيل ، أستند برأسه على خاصتها دافناً وجهه بخصلاتها لتكن نائمة داخل أحضانه الدافئة .. وبين ذراعيه الحنونة ..
• • • •
أمسك ذلك الرجل بالهاتف المحمول واضعاً إياه على أذنه و هو يقول بنشوةٍ تجلت في نبرته :
– أنا عملت اللي قولتيلي عليه يا ملاذ هانم .. بس أهم حاجة تحليلي بؤي يا ست البنات !!!
على الطرف الإخر ، زمت “ملاذ” شفتيها ليتقلص وجهها بإشمئزاز قائلة :
– أي الأسلوب المقرف اللي بتتكلم بيه دة مش انا قولتلك هديلك الفلوس مش عايزة رغي كتير بقا ..
لم تنتظر إجابته لتُنهي المكالمة بنفاذ صبر ، وضعت الهاتف على الأريكة وقد أصابها ضيقٌ كبير ، صدرها مختنق وكأن الهواء لا يصل إلى رئتيها ، أنزوى مابين حاحبيها و هي تقول موبخة نفسُها :
– مالك يا ملاذ مش اللي عايزاه حصل و فضحتي عيلة الهلالي فضيحة مش هتتنسي بسهولة ؟!! أومال أنا مالي مخنوقة ليه وحاسة اني مش كويسة ..
نفت برأسها بقوة مبعدة تلك الأفكار عن ذهنها لتعود قائلة بأنفٍ شامخ :
– لاء يا ملاذ فوقي .. اللي مضايقة عشانه دة أبوه رفض يساعد أختك ودمر أسرة كاملة ، و لسة لحد دلوقتي أختي بتكرهني بسببه .. الرجالة كلهم ملهمش أمان ..!!!
صدح رنين الهاتف مجدداً لتنظر له بقنوط ، ألتقطته
لتضعه على أذنها مستطردة بنبرة فاترة :
– في أيه يا عماد ..
على الجانب الأخر .. زفر “عماد” بحزنٍ مغمضاً عيناه ، أخذ نفساً عميقاً متأهباً لتلك القُنبلة التي ستنفجر بوجهُها ، نظف حلقه لتتسلل العبارات من بين ثغره قائلاً :
– ملاذ آآآ .. أنا عرفت مين اللي سرق التصاميم بتاع ال show اللي كان لـ “سالم العياط” ..
أنتصبت “ملاذ” منتفضة معها حواسُها بالكامل قائلة بإنتباه :
– مين يا عماد !!!!
– لما عرفت البنت اللي خدتهم طلعت من قسم الحسابات .. لما جبتها وحبستها عندنا في المخزن وخليتها تعترف .. عرفت أن براءة أختك هي اللي بعتاها وهي اللي قالتلها تسرق التصاميم عشان تبوظلك شغلك !!!!!
توقف قلبها عن النبض .. أو هذا ما تخيلته ، سارت برودة غريبة في جسدها ، برقت عيناها بدموعٍ تسربت إلى حدقتيها لتشرد في اللاشئ .. ليسقط الهاتف من كفها ليستكين على الأرضية أسفلها تاركاً “عماد” ينادي عليها ، بدت وكأنها بعالمٍ منزوي عن ذلك العالم الشرير ، شعرت بشئٍ يكمن على صدرها مانعاً إياها في التنفس ، و لأول مرة تشعر أنها لا ترغب في التنفس .. بل لا ترغب في الحياة أبداً ، أستندت على الحائط بجانبها بصدرٍ يعلو ويهبط ، رفعت رأسها إلى الأمام تنظر إلى سقف الغرفة واضعة كفها على صدرها لا تستطيع التنفس ، جلست على الأرضية تشهق بقوة تشعر بأنها بين الحياة والموت !!!