حافية على جسر عشقي الجزء الثاني
ألتفت جميعهم إلى “مازن” الذي كاد أن ينخلع قلبه عندما رآها بتلك الحالة ، شفتيها متورمة تُدمي حقاً وليست مستحضرات تجميل ، مستلقية على الأرض و ما زاده أشتعالاً عندما رأى ذلك الرجل ممسكاً بخصلاتها بكل ما أوتي من قوة ، أقترب منه حتى كاد أن يُلكمه بوجهه لتصرخ به “فريدة” :
– مازن ده أبويا !!!!
جحظت عيناه بقوة ليلتفت لها ، أمسكها من ذراعيها بلطف ليجعلها تنهض ماسحاً على وجنتيها الملتهبة ، أوقفها خلف ظهره ليلتفت لذلك العجوز ، عيناه توحي عما بداخله من نيران متفاقمة ، ليسكب أبيها البنزين على النار عندما جأر به :
– أنت بقى سبع البرُمبة اللي أتجوزتك من ورا أهلها !!!!
أقترب منه “مازن” يضع يداه بجيب بنطاله يحدق به بجمود قائلاً :
– و أنت بقا أبوها اللي سايبها هي و أخوها لوحدهم و عايش برا مصر مع الزبالة اللي واقفة جنبك ومش بتصرف عليهم ؟ تصدق أول مرة أشوف راجل تجرُه مرا (ست) ، عيب على شنبك حتى !!!!
شهقت “فريدة” من مدى وقاحته لتصرخ به :
– مــازن !!!!!
توترت معالم وجه أبيها ليقول :
– ماشي يا جوز بنتي .. مقبولة منك !!!!!
ليُكمل و هو ينظر لأبنته بعينان مشتعله :
– هو ده اللي أتجوزتيه ؟!! بيهين أبوكي و أنتِ ساكتة !!!!
صرخ به “مازن” بنبرة حادة صارمة :
– كلامك معــايـا أنــا !!!!!
نظرت له تلك ذات النظرات الخبيثة والتي تتفحص “مازن” بهيبته ورجولته لتقول بنبرة رخيصة :
– خلاص بقى يا حبيبي نبقى نجيلهم في وقت تاني !!!!
نظر لها “مازن” بسُخرية ليُكمل :
– أنا شايف كدا بردو !!!
نظر له أبيها قائلاً وقد ظهر الطمع في عيناه :
– و أيه المقابل !!!!
كتمت “فريدة” شهقة حزينة كادت أن تُفلت منها ، بينما أبتسم “مازن” بغرور قائلاً :
– عايز كام ؟!!!
أنقبض قلبها و هي تشعر أن ظهرها أنكسر في تلك الدنيا ، تشعر بخراب العالم بروحها ، أنطفئت معالم الحياة بعيناها ، زاغت أبصارها و هي تشاهد تلك المسرحية القاتلة لقلبها المسكين ، يُبيعها أبيها كسلعة بخسة ، ما قاله كان كرصاصة بمنتصف قلبها، تمنت لو أن تموت قبل أن تسمع هذا الحديث المقزز الذي يدير بينهما ، رأت “مازن”يُخرج دفتر الشيكات من جيبه ليدون رقم ، مده لأبيها قائلاً بجمود:
– عشرة مليون ، و تبعد عن حياتها خالص هي و أخوها يزيد ، أعتبر من النهاردة أن بنتك مـاتت !!!!