حافية على جسر عشقي الجزء الثاني

فتحت “فريدة” الباب بوجهٍ طغى الأحمرار عليه، وعينان دامية وشفتيّ حمراء مرتجفة، أظلمت حدقتاه وهو مثبت أنظاره على شفتيها والتي ترحب به وبالفعل مال بثغره بعنف يقبلها، أنتفضت “فريدة” برهبة إلا أنها بقت مستسلمة بين يداه، لم تقاومه أبداً بل تركته يفعل بها ما يشاء وكأنها دميته، أدمت شفتيها من شراسة قبلته لكنها لم تبالي، ألم روحها أضعاف ألم لمساته على جسدها، أبتعد عنها “مازن” بغرابة وتوجس، حالتها الهادئه تُريبة أكثر من جنونها و أنفعالاتها، نظر لشفتيها الدامية وعيناها المغمضة بأمر غُلِبت عليه، لا يريدها هكذا، يريدها تقاومه وتعنفه عن أسلوبه الهمجي، سرعان ما غضب ليستفزها علها تخرج من حالة الهدوء التي تلبستها قائلاً بإستفزاز وبرود عكس صدره التي تعتمر النيران به:
– أيوا أنا عايزك تسلميني نفسك كدا، انتِ مفيش قدامك غيري دلوقتي ومضطرة تنفذي اللي انا عاوزه ومن غير حرف !!!!

كان يتوقع ثورانها، صراخها بأنها ليست دمية، لكنها لاذت بالصمت، بل و أومأت برأسها بهدوء تدل على موافقتها، ملامحها بُهتت و عيناها أنطفئت، أبتعدت عنه بهدوء لتترك الغرفة بأكملها صافعة الباب خلفها بحدة، ثار “مازن” من فعلتها ليتبعها راكضاً وراءها ليصرخ بحدة جعلت من بالقصر يأتون على صوته، لم تبالي “فريدة” لتنزل من أعلى الدرج تبحث عن أخيها، و السيدة “رقية” جوارها “ملك” يقفا بـ بهو القصر، تعدتهما بملامح جامدة لتخرج بالحديقة الواسعة الملحقة بذلك القصر المُخيف، و هو وراءها كاد أن يجن جنونه، سمعت هي نحيب “يزيد” البرئ، ألتفتت حولها بجنون لتجده جالس أسفل شجر يضم ركبتيه إلى صدره، ينتحب من الخوف ودموعه تسيل بصمت، هرولت نحوه لتفترش الارضية بجانبه، جذبت رأسه إلى صدره ليشهق هو ببكاءٍ ضاري يعانق خصرها، اتجهوا جميعاً خلفها، حاوطت “فريدة” وجه أخيها تقبل وجنتيه ماسحة على خصلاتها قائلة بصوتٍ باكٍ :
– أهدي يا يزيد ياحبيبي متخافش، أنا مش هسيبك أبداً و الله يا حبيبي !!!!

عانقها “يزيد” قائلى بنبرة متقطعة أثر بكاءه :
– أنا صحيت من النوم مش لاقيتك .. متسبينيش يا فريدة !!!
و في مقابلتهم “مازن”، الذي لان قلبه عندما شاهد ذلك المشهد، بحياته لم يحتضنه شخص مثلما تحتضن هي أخيها، لم يربت أحد على خصلاته كما تفعل هي، بل لم يغمره أحد بذلك الكم من الحب النقي، كم يتمنى لو أن يكن هو بدلاً من أخيها، أدار ظهره لهما وصوت بكاءها وبكاء الصغير يخترق أذنه بطنيناً قاسٍ، سرعان ما هرب، هرب من كل شئ، أستقل سيارته القاتمة ليذهب بعيداً، بعيداً جداً، في مكان أعلى جبل بعيداً عن الضوضاء وعن كل شئ حوله !!!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *