حافية على جسر عشقي الجزء الثاني

• • • •

نظرت لهما “رقية” بإستعلاء لم يظهر إلى على تلك المسكينة، ثم نظرت لأخيها بملابسه البالية قائلة بتقزز :
– ومين الصغير دة كُمان، ولا تكونيش خلفتي من أبني من غير م تقولونا كُمان !!!! دة أيه المصايب اللي بتتحدف علينا دي …

لم ترد “فريدة” لتحمل أخيها الذي بدى الأرهاق على وجهه من كثرة البكاء، كادت أن تذهب من أمامه لتقبض “رقية” على ذراعها تمنعها من الحركة صارخة بحدة:
– متعلمتيش في مدارسكوا لما الكبير يتكلم معاكي لازمن تسمعي وتُجفي “تقفي” عدل !!!!!

تدخلت “ملك” التي أشفقت على حال “فريدة” قأئلة لأمها :
– خلاص ياما سيبيها دي البت مفلوجة من البكا !!!

ثم أبعدت كف والدتها عن ذراعها التي قالت لتلك الواثبة بتحدٍ أمامها :
– روحي يابت أعمليلنا الوكل (الأكل).. من النهاردة هنمشي الخدم وتخدمينا أنتِ والبت مرات باسل !!!!!

• • • •

مالت على الحوض الصغير لتفرغ كل ما بجوفها، تشعر بنصلٍ حاد يمزق معدتها إرباً، نظفت وجهها بإرهاق، تآوهت لتمسك معدتها بألم ينهش روحها، لا تستطيع التصديق إلا الأن انه تركها، تزوج دونها، بكت، بكى قلبها قبل عيناها، بكت أيامها وسنواتها التي كانت تقضيها في إسعاده هو فقط، بينما كان يمر”ظافر” بجوار غرفتها، لينصت لصوتها الباكي، دفع الباب يجدها مرتميه على الأرضية، أتجه نحوها، ليجذب ذراعها بهدوء، أسندها بذراعه القوية ليجعلها تقف أمامه، ربت على ظهرها لتجهش هي بالبكاء بأحضانه، تمسكت بقميصه تدفن رأسها في صدره ببكاءٍ هيستيري، تأوهت بنحيب قائلة برجاءٍ:
– ماتهملنيش يا ظافر !!! أتچوزها أنا راضية بس متهملنيش (متسبنيش)، صدقني أنا من غيرك أموت يا ظافر !!!!

تنهد “ظافر” بشفقة حقيقية ليربت على ظهرها في محاولة منه لمواساتها، حاوطت عنقه مرتمية بأحصانه تغوص في صدره العريضة، رائحته الرجولية البحتة، بين ذراعيه القوية، أشقهت بالبكاء لا تستوعب أنها ستتركه، في فراقه جحيم، وبقربه موت بالبطئ، حاوط ظهرها يقول بنبرة حنونة :
– أهدي يا مريم، تعالي نتكلم بالعقل طيب ..!!!

أبتعدت قائلة بحزن تشير لقلبها بهلاك ودموعها تسارع بالسقوط على وجنتيها :
– في الحب دة بس اللي بيشغِل يا ظافر، أنت عُمرك من حبيتني، لو سبتني هموت، أكتلني (اقتلني) و ريحني من الدنيا لو أنت مش چنبي !!!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *