حافية على جسر عشقي الجزء الثاني

أخذت والدتها الكوب لترتشف منه دُفعةً واحدة ، نظرت إلى “باسل” الذي يطالعها بشكٍ، تمنت لو أن تخبره ليذهب يُلقنه درسٍ قاسٍ لن ينساه طيلة حياته، ولكن خوفها على زوجها كان أكبر، هي تعلم أنه لن يتركه سوى ج\ثة هامدة، و هي لن تُضحي به، إلتفتت إلى أمها تقول :
– ماما أحنا ماشيين بقا يا حبيبتي ..

أحتجت والدتها قائلة بحُزن جلي :
– أنتوا ملحقتوش تقعدوا يا بنتي .. و أنا لسة مش أطمنت عليكي ..

مالت عليها “رهف” لتحتضنها مجهشة ببكاء مرير ، أنقبض قلبه و هو ينتفض من على المقعد ، يرى والدتها تُربت على ظهرها و هي تقول بجزع :
– مالك يا ضنايا ؟!! فيكي أيه أوعي يكون جوزك مزعلك !!!!

نفت “رهف” و هي تبتعد عن أحضانها ، مسحت دموعها قائلة بحُزن :
– أنا بعيط عشان هتوحشيني أوي يا حبيبتي ..!!!

ربتت والدتها على كتفها قائلة :
– هو أنا هروح فين أبقي تعالي أشوفك البيت مفتوحلك في أي وقت ..

أومأت “رهف” لتودعها ، خرجا كل من “رهف” و “باسل” الذي يربت على ظهرها بحنو ، نظرت له “رهف” لتتشبث في يده و هم يسيروا نحو السيارة، استقل كلا منهما محله ليلتفت لها “باسل” مردفاً بشفقة :
– أنتِ كويسة يارهف ؟!!

أومأت “رهف” دون أن تتحدث ، انطلق “باسل” بالسيارة عائدين نحو بيتهما !!!!

• • • •

أستقل كلاً منهما السيارة بملامح جامدة، أردف “ظافر” قائلاً بنبرة فاترة :
– أخر مرة تلبسي فيها القرف دة .. و هدومك أنا اللي هختارهالك !!!!

ألتفتت له “ملاذ” بصدمة قائلة :
– تختارلي هدومي ، ليه إن شاء الله أنت فاكر نفسك مين ؟!!

ضرب على المقود بعنف لترتد “ملاذ” إلى الخلف عندما صرخ بوجهها :
– أنــا جــوزك .. و أنــتِ مـلـكـي أنـا .. بطلـي العنـاد والغرور اللي أنـتِ فيه و كلمتي تتسمع !!! دي أخر مرة أقول فيها الكلام دة ، فـــاهـمـه !!!!!

أنتفضت “ملاذ” من ذلك الرجل الذي أمامها، لا ليس هو .. هي لا ترى “ظافر” الأن بل ترى والده أمامها بصراخه الدائم و بنبرته المُرعبة و قساوة حديثه، ليس هذا “ظافر” من أهتم بها و رعاها، ليس من جعلها تشعر أنها ملكة متوّجة، لم تنبت ببنت شفة ، ليس خوفاً منه .. و إنما ذكاءاً منها حتى لا تجعله يخرج أسوأ ما به و هو في تلك الحالة المشحونة بذبذبات الغضب و لكن حديثه لم و لن يروق لها، أنطلق “ظافر” بالسيارة بجسدٍ متشنج أثر غضبه ، أنطلق بالسيارة التي تكاد تطير من فرط السرعة التي يسير بها، قطبت “ملاذ” حاجبيها بخوفٍ لم تُظهره، منذ صغرها تخاف من سُرعة السيارات بل تتلبسها حاله من الذُعر، وضعت يداها على كتفه و هي تقول بصوتٍ مُرتجف :
– ظافر هدي السُرعة .. ظـافر بقولك هدي السرعة لـو سمحت !!!!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *