حافية على جسر عشقي الجزء الثاني

لم يكُن يسمعها ، لم يسمع حبيبته و هي شبه تترجاه أن يُبطئ السرعة لم يُكن يرى أو يسمع شئ ، هو هكذا عندما يغضب لا يرى أو يسمع، و لكن صوت شهقات بكائها و هي تدفن وجهها داخل كفيها يخترق أذنه لتعصف به بقوة ، ضغط على مكابح السيارة لترتد إلى الخلف، ألتفت لها وقد ذهب غضبه إدراج الرياح، ترجل من السيارة ليذهب نحوها، لم تكف “ملاذ” عن البكاء القوي رُغم توقف السيارة، لم تستفيق سوى على ذراعه الذي يجذبها نحوه بلُطف ليُخرجها من السيارة ، أبعدت يداها عن وجهها لتظهر عيناها المبتلة و الحمراء .. لو بإستطاعته كان ليقتل نفسه حتى لا يتسبب في بكاءها بتلك الطريقة، جذبها إلى أحضانه ليجعلها تحاوط عنقه رُغماً عنها، قبل خصلاتها مربتاً على ظهرها و هو يُردف بندم حقيقي :
– أنا أسف .. متعيطيش خلاص أنا أسف أنا مكنتش شايف قُدامي، ملاذ أرجوكي متعيطيش يا حبيبتي خلاص …

أبتعدت عنه تضربه على صدره ضربات قوية متتالية قائلة بصراخٍ باكي :
– أنـت غبي و مجنون .. أنا مبحبش السُرعة العالية بفتكر بابا و ماما ماتوا أزاي يا ظافر و أنا مبحبش أفتكر ده ..

جذبها لأحضانه مجدداً في عناق يسحق عظامها يدفن وجهه بعنقها يقول بأسفٍ :
– أهدي أنا أسف .. خلاص وعد مش هسوق بسرعة تاني بس كفاية عياط !!!!

حاوطت عنقه برجفة و هي تسند رأسها على كتفه و قد شعرت بالطمأنينة بين يداه، شعور فريد حقاً ، تشعر أنها تحتضن أباها بدفئ عناقه ولمساته الحنونة، هدهدها “ظافر” يمسح على خصلاتها مغمضاً عيناه يشتم رائحتها الجذابة، كم تمنى ذلك العناق كثيراً، كم تمنى أن تعانقه وتتشبث به مثل الأن، دام عناقهما رُبما عدة دقائق كِلاهما صامتان، أبتعدت عنه “ملاذ” ليحاوط “ظافر” وجهها بكفيه ماسحاً دموعها، أقترب بثغره ليُقبل مقدمة رأسها بحنو جارف، نظر لها قائلاً بمرحٍ :
– تمام كدا يا باشا ؟!!

أبتسمت “ملاذ” و ما أجمل أبتسامتها بعد بُكائها .. نظرت له قائلة بتحذير وهي تزم شفتيها :
– مش هتزعقلي تاني أبداً ؟!!!

ملئت ضحكاته الرجولية الطريق الفارغ الذين يقفوا به ليجذب وجهها نحوه مقبلاً طرف ثغرها بعُمق قائلاً بحنو :
– لاء مش هزعقلك تاني أبداً ..

أومأت “ملاذ” لتستقل السيارة بمشاعرٍ مختلفة كُلياً ، أستقل هو أيضاً لينطلقوا نحو قصر “الهلالي”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *