حافية على جسر عشقي الجزء الثاني
توحشت تقاسيم وجهه المُتشنجة ، يقترب منها قابضاً على ذراعيها صارخاً بها :
– مــش بمـزاجك يـا مـلاذ !!!!!!!
جفلت “ملاذ” و لأول مرة يصرخ بها بتلك الوحشية ، حاولت إبعاد كفيه عن ذراعيها ، لأول مرة تهاب رجل بتلك الطريقة ، ملامحه المشدودة و فكه المتشنج ، عيناه التي أصبحت أكثر قتامة، دفعها بعيداً ليلتفت بظهره واضعاً يداه بـ جيب بنطاله قائلاً بجمود :
– لو مكتبناش كتابنا النهاردة هخسرك شغلك وصفقاتك اللي انتِ داخله فيها ، هدمرك وهدمر شركتك و سمعتك و مكانتك كـ business woman ، هدمر “ملاذ خليل الشافعي” و بردو بعدها هتجوزك، صدقيني جوازك مني هيفيدك مش هيضُرك !!!!
ألتفت لها راسماً على صفحات وجهه الجمود المتناهي رغم وجهها المصدوم :
– كونك هتتجوزي “ظافر الهلالي” فـ ده شئ هيرفعك للسما ، كل حاجة هتبقى تحت رجليكي من قبل مـ تطلبيها ، صدقيني جوازنا هيبقى مصلحة ليا وليكي ، انتِ اكتر واحدة تليق انها تشيل أسمي، يعني .. مستوى أجتماعي .. جمال، ذكاء و قوة، أنتِ أكتر واحدة هتبقي مناسبة ليا ، آه وبالمناسبة .. أخر صفقة ملابس أنتِ دخلتي فيها واللي حطيتي فيها فلوسك كلها .. أنا أبقى صاحب الشركة اللي اتعاقدتي معاها .. واللي كتبتي على نفسك عقد بـ خمسة مليون دولار ، و أنا عارف أنك مش معاكي المبلغ دة ، وحتى لو بيعتي شقتك و الڤيلا اللي فالساحل وعربيتك أخر موديل و لو سحبتي فلوسك اللي في البنك كلها مش هتكمل المبلغ دة ، أنا ممكن أعمل أي حاجة في مقابل أني أسترد حاجة في الأصل هي بتاعتي !!!!!
جامدة الملامح ، قدميها تنغرس بالأرض رافضة التحرك مقدار خطوة ، عيناها تحدق به ، لا ليس هو ، ليس من أهتم بها في اليومان الماضيان ، ليس من رعاها بل و أغدقها بحنانه ليس هو ، هي ترى أبيه ، تراه بقساوته و عيناه التي نُزعت منها معاني الرحمة بأكمله ، بوجهه الجامد ونبرته الفاترة ، من يقف أمامها ليس “ظافر” ، ليس من يمتلك عينان دافئتان و عبرات حنونة ، لوهله شعرت أنها وللمرة المائة تُصدم بما حولها ، و للمرة المليون تشعر بقلبها يعتصر داخلها ، أبعد ناظريه عنها لا يستطيع أن يرى تلك النظرة بعيناها ، لا يستطيع مقاومة نظرة الخذلان التي لمحَها بمقلتيها ، أدار ظهره لها يغمض عيناه بقوة و كم آلمته عيناها ، لو تعلم فقط أنه يعشقها أكثر من أي شئ بذلك العالم ، لو تعلم أنه قال هذا فقط حتى لا يخسرها مجدداً بعدما وجدها ، ليتها تعلم أن كل حرف خرج من جوفه ما هو إلا ترهات بغيضة ، لم يستطع أن يلتفت لها ليقول محافظاً على نبرته الفاترة :
– نص ساعة تلبسي فيها اي حاجة من اللي جابتهالك الست فتحية موجودين في الشنطة !!!!