حافية على جسر عشقي الجزء الثاني

لم يهتز لها رمشٍ، ظلت تطالعه بجمود لتنفض يداها بعيداً تزيح كفه القاسي، دلفت “رقية” إلى الغرفة بدون استئذان تضرب صدرها بذراعها قائلة بقلق :
– في أيه يا ولاد صوتكوا عالي ليه عاد، أوعاك “إياك” يا ظافر تزعل ملاذ بتي من دلوكتي يا ملاذ لو ظافر عملك حاسة تيچي تقوليلي أنا زي أمك يا حبيبتي ..

ظل ينظر لها بقتامة لينهب الأرض بقدميه دالفاً خارج الجناح ، ظلت “ملاذ” على وضعها تنظر للأمام بشرود، ربتت “رقية” على كتفيها قائلة بحنو :
– معلش يا بتي أستحمليه، ظافر عصبي بس مافيش أحن منه، أنا مـ صدقت أني إن شاء الله هبقى چدة، أرتاحي يا حبيبتي و نامي هبَابة “شوية” على ما الخدم يحضروا الغدا ..

اومأت “ملاذ” بإرهاق فهي حقاً منهكة، خرجت “رقية” لتترك لها مساحة من الحرية، أتجهت “ملاذ” نحو الفراش لتستلقى عليه بتعب، كم أشتاقت لفراشها وشقتها.. بعد دقائق قليله ذهبت “ملاذ” في سُبات عميق !!!

• • • •

جلس جوارها على الفراش، مسح على خصلاتها بندم يجاوره أخيها الصغير مترقرق العينان خائفاً على شقيقته، أخبره الطبيب الذي ذهب قبل دقائق بإرهاقها النفسي والجسدي وضرورة الأعتناء بها وبصحتها، أنثنى يضع يداه على ركبته ممسك برأسه بتعبٍ، ذهب نحوه الصغير قائلاً ببراءة وبنبرة شبه باكية :
– عمو هي فريدة هتفوق أمتى ؟!!

نظر له “مازن” متمتماً بضيق:
– فريدة نايمة شوية يا يزيد ..

أومأ “يزيد” يتنهد بتعب يُفرك عيناه بطفولية، ليبتسم “مازن” قائلة في نبرة لطيفة :
– تيجي ننام أنا و أنت جنبها ؟!!!

أومأ الصغير سريعاً ليصعد الفراش مستلقياً جوار شقيقته، دفن أنفه الصغير بعنقها متمتاً بكلمات غير مفهومة، أستلقى “مازن” هو الأخر جوارهما بحذرٍ، أغمض عيناه بنعاس ليغفو هو الأخر ..

• • • •

للمرة المائة تأخذ شقيقتها ما يخُصها هي، ألقت بالهاتف في عرض الحائط صارخة ببكاء عنيف، ركضت نحوها “فتحية” ضاربة صدرها هاتفة :
– يا ساتر يارب في أيه يا براءة يا بنتي !!!!

صدح صوت بكائها المنزل باكمله جوارها “فتحية” تحاول تهدأتها، صرخت “براءة” بكل ما أوتيت من قوة و بحُرقة شديدة :
خدت مني كل حاجة، حتى هو خدته مني !!! يــارب ليه بيحصل فـيـا كـدا لـيه كل حاجة حلوة بتروح مني !!!!

بكت “فتحية” على بكائها النابع من قلبها ، وقد فهمت ما تقصده ، فهي أيضاً قرأت بالجريدة خبر زواجهم .. عانقت “براءة” تحاول بث الطمأنينة بها و لكن لا حياة لمن تُنادي، اخذت تضرب كل ما تُطيله يداها جالسة على المقعد لا حول لها ولا قوة، نبع الحقد من عيناها عازمة على ألا تترك لهم فرصة ليبقوا سعداء، قطعت وعد على نفسها على أن تذيقها المرار كؤوساً !!!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *