حافية على جسر عشقي الجزء الثاني

نظرت له أمه بألم، و عيناها تفيضان بالحزن لتنظر إلى “مازن” ذو الملامح الجامدة، لا مبالي بما يحدث أبداً، لتعود وتنظر إلى فريدة التي تنظر لها برهبة بعض الشئ، نظراتها المشمئزة نحوها وهي تطالعها من أعلى رأسها إلى أخمص قدميها كانت بمثابة سهام أُخترقت قلبها لتمزقه أشلاء، أشارت إلى “فريدة” بسبابتها وقالت بإستهزاء :
– بچى هي دي اللي أنت اتچوزتها !!!! حتة مُمرضة لا راحت ولا چات!!!! كأني لا ربيت و لا علمت طول السنين اللي فاتت !!!!

أبتلعت إهانتها بفمٍ مطبق وعينان تبرقان بالدموع، ألتفتت تنظر إلى “مازن” تنتظر منه أن يدافع عنها مثلما فعل أخيه مع زوجته، ولكنه وجدته جامداً صامتاً يضع يداه في جيبه بعنجهية، تمنت لو أن تركض من ذلك الباب المفتوح لتهرب منه حيث لا مكان، أبتعدت عنهم السيدة “رقية” بحزن لتقول :
– خدتوا قراركوا يا ولاد الهلالي !!!! وعايزين تهملوا “تمشوا” من القصر كمان، بس أنا مستحيل اخليكوا تهملوه!!!!!

• • • •

دلفا كلاً من “رهف” وباسل” لغرفته، جلست هي على الأريكة بإرهاق قائلة بحزن :
– واضح أن مامتك مش متقبلة وجودي يا باسل!!!!

نفى “باسل” برأسه و هو ينزل قميصه قائلاً بلا مبالاة :
– متقلقيش كام يوم و كل حاجة هترجع زي الأول ..

نهضت تقترب منه قائلة :
– يعني أحنا مش هنمشي من هنا ؟؟!!!

رمى بقميصه على الفراش ليمسح وجهه بضيق قائلاً يحاول أن يتحكم بأعصابه :
– مش عارف يا رهف ..!!!!

أحتدت نبرتها وهي تقول بتوجس :
– يا باسل بس أخوك آآآ !!!

قاطعها مزمجراً بها وقد طفح الكيل :
– مازن مش هيقدر ييجي جنبك أنتِ بقيتي مراتي، ومتقلقيش هو مش و** عشان يبص لمرات أخوه !!!!

أسبلت عيناها بحزن لتتركه ذاهبة نحو الفراش، لم تلاحظ جمال الغرفة و رُقيّها، إلا أنها أرتمت على الفراش متممدة عليه بحزنٍ في وضع الجنين، للنت ملامحه لتقوده قدماه نحوها ليتسلقي جوارها، كانت توليه ظهرها ليضع هو ذراعه القوي على خيرها يقربها منه، دفن أنفه بخصلاتها يشتم رائحتها العبقة، قبل جانب عنقها بعمق، تخشب جسدها بين يداه إلا انها ظلت على حالها، أستند هو برأسه على عنقها ليُغمض عيناها بنعاس أختطفه منها..

• • • •

صعدا كلا من “مازن” و “فريدة” لغرفته، كانت غرفته فوضوية تخبرك بأن صاحبها عشوائي للغاية، ملابسة ملقاه بكل مكان على الأرضية، مبعثرة كحال تلك المسكينة التي جرتها قدميها نحو المرحاض الملحق بالغرفة، وفور دخولها أغلقت الباب وراءها لتستند على الباب منهارة في بكاءٍ حاولت كتمه بوضع كفها على فمها بحرقة، تتمنى الموت الذي بالتأكيد سيكون أخف على روحها المحطمة من ذلك الحيوان البشري الذي يستعد للفتك بفريسته، بينما “مازن” الذي سمع نحيبها ليتأفف بأمتعاض، تجاهلها ببرود ليفتح ضلفة خزانته، أخرج ملابسه ليضعها على الفراش، ليذهب نحو بابا المرحاض، أمسك بالمقبض ليحاول فتحه بعنف دون فائدة، ثم طرق عليه بضراوة قائلاً بغضبٍ :
– أطلعي يا فريدة عايز أدخل الزفت !!!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *