حافية على جسر عشقي الجزء الثاني
اخرج “ظافر” لُفافة تبغ بنية اللون من جيبته ، أشعلها بقداحته الذهبية و عيناه تراقب الطبيب الذي إزدرد ريقة موجهاً نحوه سهامٍ من النظرات كفيلة بأن تجعله مرتعبٍ ، أقترب منه بخطوات بطئة مدروسة ، أبتسم “ظافر” أبتسامة خفيفة جعلت ذلك الطبيب ينظر بالأسفل ، ليمد “ظافر” كفيه ليمسح على تلابيب قميص الطبيب المسكين ، نفث عبق سيجارته بوجه الأخير ليسعل بحدة ، و بعينان محذِرتنان ونبرة واثقة قال :
– ومين اللي قالك يا شاطر أن ملاذ عليها أثار ضرب .. أنا بقول تخليك في شغلك أحسن عشان تعرف تعيش ..!!!
أمسك “ظافر” بالسيجلرة ليدفنها في كف ذلك الطبيب الذي شهق بحدة ليهتف “ظافر” بسُخرية :
– معلش يا دوك نسيت أن السجاير غلط في المستشفى ..
دفعه “ظافر” من أمامه تاركاً إياه يفرك يده بحدة ، فتح باب الغرفة بطئٍ حذر ليجدها مستيقظة تجلس نصف جلسة على الفراش بينما خصلاتها منسدلة على كلتا أكتافها ، تألم قلبه عندما لاحظ وجنتها الحمراء أثر صفعة ذلك الحقير لها ، يقترب من الفراش ليجلس على طرفه متمعناً النظر بوجهها الطفولي والأنثوي بالوقت نفسه ، عيناها السمراء الشاردة تنظر إلى الفراغ بتعابيرٍ غامضة لم يستطيع تفسيرها ، مدّ كفه لوجنتها الملتهبه ليتلمسها.. وجدها ساخنة كالنار المشتعلة لتبعد “ملاذ” وجهها عن مرمى كفه الدافئ ليعود “ظافر” ويتلمس وجهها قائلاً بأنفعال :
– أثبتي !!!
اقترب منها “ظافر” أكثر مطالعاً وجنتيها بتركيزٌ شديد ، نظرت “ملاذ” إلى عيناه الرمادية التي أختطلت مع لون أخضر طفيف جعلت منهما مزيجاً رائعاً ، تمعنت النظر بوجهه مستغلة فرصة قربه منها بذلك الشكل .. فهي لن يحق لها كثيراً أن تراه بقربٍ هكذا .. لازالت عيناه جذابة كما هي منذ صغره .. دافئة .. رائعة .. قوية ، تغلغلت رائحة عطره الرجولي الجذاب إلى أنفها لتدغدغ روحها لتغمض عيناها ، وحين تلك النقطة أرتفع “ظافر” بمقلتيه قليلا و يطالع حدقتيها المسبلتان .. وجهها البرئ الذي لم يُلطخ بـ مستحضرات التجميل ليصبع ناعم وجذاب ، أنفها الشامخ وثغرها المكتنز الشاحب قليلاً ، عند تلك النقطة أبتعد عنها فوراً كمن لدغته عقرب .. فهو إن لم يبتعد الأن ربما سيفعل أشياء ليست صحيحة بالوقت الحالي
فتحت “ملاذ” عيناها ببطئ لتعود و تنظر أمامها ، برقت عيناها بوميض حقدٍ خالِصاً لتقول بنبرة متوعدة :
– مش هخليه يفلت بعملته !!! هدفعه التمن غالي أوي و أنا و أنت و الزمن طويل يا سالم !!!