فارس بلا مأوى الجزء الثالث
تعتصر عينيها من الألم وكفه المكمم لفمها يمنعهاومن الرد أو الصراخ، ترك خصلاتها ليغرز أنامله في زراعها:
_ مشوفتش ردك علي سؤالي.
أومأت له وهي تزوم وتبكي في آن واحد، قام بإستدارتها إليه ليصبح وجهها أمام وجهه، حدق في ملامحها الباكية والحزينة بصمت أغمض عينيه وأقترب بشفتيه علي وجنتيها ليلعق عبراتها ثم هبط علي خاصتها التي بها آثار دماء متجلطة ليقبلها، تخشي أن تبتعد أو تصرخ فيعيد ما فعله بها، فهي لا تتوقع أفعاله العنيفة معها، كلما تألمت كلما تري في عينيه لمعة تدل علي مدي سعادته برؤيتها في تلك الحالة.
أبتعد باللهاث وقام من أمامها قائلاً:
_ أومي غيري فستانك وجهزي نفسك أدامنا ساعة عشان نتحرك.
وبعدما أنتهت من تبديل ثيابها، وقفت أمام المرآه لترتدي حجابها فتفاجأت بملامحها التي ذبلت وهذا من ليلة فقط، ما بال من لياليها القادمة معه!، حاولت إخفاء آثار عنفه علي شفتيها بقلم الحمرة وكذلك بعض اللمسات تخفي شحوب بشرتها، فهي لم تتحمل أي أسئلة من والدتها عند رؤية وجهها وأيضاً لاتريد رؤية شقيقها لها بهذا المظهر الضعيف المنكسر.
خرجت من الغرفة فوجدته يقف يدخن سيجاره ورمقها بنظرة ذات مغذي، خرجت والدتها من المطبخ تحمل صينية الطعام:
_ صباحية مباركة يا حبيبتي.
نظرت نحوه أولاً بإمتعاض ثم إلي والدتها بشبه إبتسامة خافته.
_ تعالو يلا أفطرو جبل ماتمشو، ده أني كماني حضرتلكو واكل تاخدوه وياكو.
فقال سليم بإبتسامة شكر إلي حماته:
_ تسلمي يا ماما، مفيش داعي للتعب ده كله الطيارة فيها كل حاجة، وبعتذر مرة تانية أنا مبفطرش دلوقت، ولازم نمشي عشان الكابتن مستنينا من إمبارح في المطار.
تركت الصينية جانباً وقالت:
_ علي راحتكو يا ولدي، بس كل الي هاطلبو منك كيف أي أم، خد بالك من بتي وحطها في عينيك.
تقدم نحو زوجته و حاوط خصرها يقربها منه قائلاً:
_ من غير ما تقولي يا أمي، زينب جوه قلبي قبل عينيا.
ونظر إلي التي تقف بجواره مبتسماً، بينما هي أستقبلت تلك البسمة كتصريح مُعلن عن الجحيم الذي ينتظرها علي يديه.
قامت رسمية وزوجها بتوديع إبنتهما، فطلبت منهما أن ينتظرا دقيقة حتي توقظ إبنها ليودعهم فكان رد زينب حاد وصارم:
_ إياكي ياماه، أني معوزاش أشوفه واصل، وياريت تبلغيه إنه بالنسبة لي ملوش وچود.