فارس بلا مأوى الجزء الثالث

أغمض سليم عينيه ليواري ما بداخله وتصنع الهدوء الساكن فقال:
_ معلش تعالي علي نفسك وأعتبريه رجاء آخير لأن الي هقولهولك مهم جداً ليكي وبناءً عليه هيكون قرارك.

كلماته وأسلوب حديثه الذي بدي كالهدوء الذي يسبق العاصفة جعلها تفكر في الإستماع له، هدأت حركتها قليلاً، فأشار سليم لرافع بأن يتركها ثم نظر لصلاح الذي نهض وتبعه المأذون، خرج ثلاثتهم ينتظرون في الخارج.

ما زال يرتسم الهدوء قائلاً بصيغة أمر الملازمة في حديثه لها :
_ تعالي هنا.
وكان يشير إليها لتجلس علي الكرسي.

تقدمت وجلست وعينيها ترمقه بحذر وشئ من الوجل بداخلها، وهناك صوت من العمق السحيق يصرخ بها بأن ترفض هذا الزواج رفضاً باتاً، لكن في النهاية أرضخت له لتري ما الأمر الهام هذا فقلبها يخبرها بشئ تتمني أن لايكون هو.

تحك يديها معاً بتوتر وخوف، لاتريد النظر إلي عينيه مباشرة بسبب الرعب الذي تشعربه عند التحديق بهما، فجاءها صوته الرخيم قائلاً:
_ ممكن أعرف سبب رفضك القوي ليا؟.

كادت تجيب لكن قاطعها مبتسماً:
_ عشان فارس إبن عمك.

أنحني بجذعه للأمام قليلاً وأخرج من جيب سترته مقصلة السيجار وأخذ يفتحها ويغلقها بإبهامه وسبابته، أردف حديثه وعينيه يسودها الظلام، وبدون أن تنظر له قالت:
_ ولما أنت خابر ليه بتسأل ومُصر جوي تتچوزني؟.
جاء في ذهنها كلمات لعلها تجعله يأخذها علي محمل كبرياءه وكرامته ويبتعد عنها فقالت:
_ و مش بس إكده أني كماني بحبه جوي ومفيش راچل يملا جلبي ولا عقلي غيره هو عاد.

حاول بكل جهده عدم ظهور ما يموج بداخله من عواصف ثائرة، لو كانت زوجته الآن وتفوهت بتلك الكلمات فسوف يذيقها من العذاب ويلاته وجعلها قبل أن حتي مجرد التفكير بهذا الفارس أن تحذر مليون مرة، فما عليه بالصبر لأقسي درجاته حتي تقع بين يديه وفي براثنه الحالكة وسيعاقبها بشدة لاحقاً.

أنبلجت علي محياه تلك الإبتسامة التي لم تصل إلي عينيه وبدأ بالحديث:
_ أنا هاعتبر نفسي مسمعتش حاجة، أما بالنسبة لإصراري عليكي لأن عايزك، و دي معلومة هتعرفيها مع الوقت وهي لما سليم العقبي بيحط حاجه في دماغه بياخدها.

تظاهرت بالتماسك والقوة متحديه إياه:
_ مش لما تكون الحاچة دي الأول بتاعتك!.

نهض وتقدم نحوها وأنحني ليتكأ بيديه علي مسندي كرسيها محاوطاً إياها قائلاً بحسم:
_ ما أنتي فعلاً بتاعتي، وملكي أنا، وهكتب عليكي دلوقت، لأن لو حصل غير كده، تليفون صغير وفارس القناوي هيتمحي من الدنيا، ومش بس كده الآنسه ريهام بدل ما هتلبس الأبيض هخليهالك تلبس الأسود علي خطيبها أو ممكن هخليكي أنتي الي تلبسيه علي صاحبتك، وعارفه في الآخر برضو هتكوني حرمي المصون.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *