فارس بلا مأوى الجزء الثالث
رد جنيدي الذي يزفر دخان سيجارة معلقة بين أنامله:
_ صباح النور يا صاحبي، يلا أچهز لأچل هنط جبل ما ندخلو المحطة.
غر فارس فاهه بتعجب:
_ هنط كيف؟.
أجاب الآخر ويشير له نحو نهاية العربة التي يتسطحان أعلاها:
_ هنجوم نمشي لحد آخر العربية دي وهننزل في الفاصل الي بينها وبين العربية التانيه، بس يلا جوم هم جبل ما نتجفش من بتوع التفتيش والحكومة المرشجه في المحطة.
نهض كليهما وساروا بحذر فهبطا بين العربتين وعندما هدأت سرعة وأصبحت بطيئة إستعداداً لولجه إلي المحطة، قاما بالقفز معاً.
وبعد سير مسافة وصل كليهما إلي ميدان رمسيس، فأوقفه جنيدي وقال:
_ أجف أهنه عجبال ما أروح أعمل تليفون ونچيب لنا حاچة نفطرو.
_ هاتحدت ويا مين؟.
_ واحد بلديتنا عايش أهنه هجوله يشوفلنا مطرح نريحو فيه وشغل لأچل الواكل والشرب.
حك ذقنه يفكر فيما أخبره، فقال:
_ طيب روح ومتعوجش، عاود بسرعة.
_ حاضر، خليك أنت مكانك وماتتحركش كيف ما أنت شايف الدنيا واسعة وإحنا نمل ماشي فيها وممكن نتوه من بعضينا.
ذهب جنيدي وجلس فارس ينتظره علي الرصيف، يتأمل الميدان الذي يعمه القليل من الهدوء فمازالت معظم المتاجر مغلقة فالوقت مبكراً ، تنهد بأريحية مستنشقاً الهواء و مد ساقيه أمامه علي الأسفلت وإستند علي يديه مائلاً بجذعه قليلاً إلي الخلف، أغمض عينيه ليراها في مخيلته، زفر بشوق وحنين قائلاً:
_ أتوحشتيني جوي يا جلب فا…..
قاطع جملته شئ ما أصتدم بساقه يتبعه صياح بصوت أنثوي:
_ أنت يا أخينا، قاعدلي علي الرصيف و واخد راحتك علي الآخر وفارد لي رجليك، كنت هتكعبل علي وشي بسببك دلوقت.
فتح عينيه ليجد أمامه فتاة ذات بشرة بيضاء يزين وجهها بعض مساحيق التجميل تبرز جمال شفتيها الورديه وعينيها اللوزية تزينها عدسات لاصقة رمادية، متوسطة الطول وجسدها متناسق، وبرغم جمالها الذي يجذب من ينظر إليها لكن يعلو وجهها بعض الحدية، يبدو إنها ذات شخصية حادة إلي حد ما.
رد فارس بكل زوق و رقي:
_ معلش لو كنت ضايجتك.
وضعت يدها في خصرها تتشدق بحنق:
_ معلش! ، أصرفها منين دي والشوز بتاعي الأبيض أتوسخ ومنظره بقي زفت وكل ده بسببك.
ألقي نظرة علي حذائها فأخرج من جيب بنطاله المتسخ كيس صغير يحتوي علي محارم ورقية، مد يده به إليها قائلاً:
_ أتفضلي مناديل أهه.