فارس بلا مأوى الجزء الثالث
ردت زينب بألم:
_ مجدراش يا فاطمة أتحمل، عايزة أهچ من أهنه وأرمي نفسي قدام الجطر أو عربية، عندي أموت أهون من أني أبجي معاه.
_ أعقلي يا زينب، عمر ما كان الموت راحه وخصوصاً الإنتحار، ماتعلميش أي الي چاي يمكن تيچي من عند ربنا و يخلصك منيه.
_ الي كيف دي مابيموتش ولا يچراله حاچة غير لما يخلص علي الي حواليه الأول.
ضحكت فاطمة رغماً عنها وربتت عليها:
_ معلش يا حبيبتي، هو مادام متمسك بيكي جوي إكده يبجي بيحبك فأنتي أستغلي حبه ده وطلعي عينيه، خليه هو الي ينتحر.
إبتسمت زينب بتهكم وقالت:
_ بيحبني! ، ده متچوزني تخليص حق وإنتجام، وعلشان جولت عليه لاء فكيف واحدة ترفضه، والله أعلم ناوي لي علي أي عاد.
كان يرقص بالعصا مع سليم حتي فكاد يفوز لكن فاز الآخر عليه في آخر لحظة، فهلل الرجال:
_ الله عليك يا سليم بيه.
إبتسم رافع له بتصنع وقال:
_ ماشاء الله عليك ياچوز أختي، حتي قوي في التحطيب.
جاء من وراءه صلاح الذي وصل للتو:
_ سليم بيه دايس في كل حاجة.
وذهب ليعانق سليم وأردف:
_ ألف مبروك يا عريس.
_ عارف لو مكنتش جيت مش هقولك كنت هاعمل معاك أي.
ضحك صلاح وقال:
_ هو أنا أقدر! ، أنا أول ما خلصت الجلسة روحت غيرت وسافرت علي هنا يادوب لسه واصل.
كان رافع ينظر نحو شقيقته بل للتي تقف معاها فقال لهما:
_ أستأذنكو خمس دجايج وراچع لكو تاني.
لاحظت فاطمة إقتراب رافع نحوهما، فقالت لزينب:
_ لما أروح أسلم علي مرات خالي وراچعه لك بعدين.
سارت نحو المنزل حيث تتجمع النساء لتبتعد عنه، وقبل أن تدلف وجدت يد تجذبها إلي مكان مظلم خلف المنزل، دفعها نحو الحائط وقال بتهكم:
_ بتهوربي مني إياك.
رمقته بسخط وقالت:
_ عايز مني أي، ما تروح توجف مع مارتك بدل ما تشوفك واجف معاي وتسوي معاك مصيبة.
أندفع نحوها حتي كاد يلتصق بها وتفوه بأنفاسه:
_محدش يجدر يسوي معاي حاچة، لأن الي يوجف في طريجي بفعصه كيف الصرصار.
دفعته في صدره وأبتعدت قليلاً وهي تهم بالركض:
_ محروج من الدكتور جوي إكده، إكمنه أحسن منك وخايف لأحبه، وأني كمان بجولك محدش يجدر يسوي معاي حاچة ومبخافش غير من الي خلجني.
وقبل أن تخطو قدمها خطوة واحدة جذبها وألقي بها نحو كومة قش، فوقعت عليها، رمقته بقوة مصتنعة وأخفت ماتشعر به من خوف منه، كلما يقترب منها تتزحزح بجسدها إلي الخلف، هبط أمامها علي ركبتيه وأمسك بقدميها يمنعها عن التحرك.
_ بعد عني يا رافع لأصرخ وأفضحك قدام أهل البلد.
لم يهتم لتهديدها فأعتلاها وأمسك بيدها، ينظر لها وعينيه برغم الظلام المحاوط لهما ويتخلله بصيص من نور الأضواء الملونة التي تنعكس علي وجهها، رأت لمعة في عينيه تعلمها جيداً.
تفوه بنبرة عشق دفين يكنه لها ويحترق به كل يوم:
_ محدش بيحبك ولا هيحبك قدي، أنتي ليا أني، مفيش مخلوج يجدر يلمسك غيري، سمعاني يا فاطمة.
من صدمتها ألجم لسانها ولم تستطع الرد، فلم يتحمل قربها المهلك له أكثر من ذلك، هبط بشفتيه علي خاصتها بشوق جارف، يقبلها بكل قوة، يحاوطها بجسده فلم تقدر علي التحرك بتاً.
ظل هكذا لوقت لم يشعر به ولم يشعر أيضاً بالتي تقف بعيداً تراه بأعين تبكي من القهر وهي تري خيانته لها بعينيها.