فارس بلا مأوى الجزء الثالث
يتحدث وعينيه شاردة وكأنه يتخيل ما يقوله ولم ينتبه لها وهي تتسلل إلي المطبخ لتأخذ سكيناً وخبأته خلف ظهرها، أرتسمت علي ملامحها قوة مصتنعة وقامت بقطع أحلامه المنثوره هباءً:
_ كفاياك أحلام و فوء بقي، قولتهالك زمان ومن قريب، وبعيدهالك دلوقتي، أنا مبحبكش ولا عمري حبيتك، قربي منك زمان كان إحتياج وقتي وراح لحاله لكن قلبي وعقلي مع أكرم، هو حبيبي وجوزي وأبو بنتي ومهما عمل فيا برضو بحبه، فخلي عندك ذرة كرامة ورجولة ده لو فيه وأبعد عن حياتنا، روح دور لك علي واحدة تعالج الجنان الي عندك ده، أو هقولك علي حاجة أحسن روح عند دكتور نفساني يعالجك لأنك مريض، مريض ياعلي بالهوس، مهوس بأوهام وهلاوس صنعها خيالك الي عمال يصورلك حاجات عمرها ما هاتحصل.
أنقلبت ملامحه الوديعه إلي أخري مبهمة، فكلماتها أصابته في الصميم كالخنجر المتوهج من النيران وقامت بغرزه بكل قوتها للمرة الثانية في قلبه، لينفتح الجرح القديم بآخر أقوي وأعمق، جز علي فكه حتي تنافرت عروق عنقه، بدأت أنفاسه تتصاعد و تحول إلي وحش كاسر لم يردعه أي شئ.
ركل الطاولة بكل قوته من أمامه، وتقدم نحوها وعينيه تندلع منها نيران تحرق كل مايقابلها، صاحت بتحذير:
_ أقف عندك أحسن لك وأمشي من هنا.
لم يهتم وأستمر في سيره نحوها، ألتفتت خلفها وهي تتراجع فوجدت الحائط، أخرجت السكين من خلفها رافعه إياه بتهديد ونظرات شرسة:
_ أقسم بالله لو جيت جمبي هقتلك.
وثب كالفهد وأنقض عليها ممسكاً بيدها ودفع بجسدها نحو الأرض في محاولة إيقاع السكين من يدها، يتفوه من بين أسنانه كالليث الجريح:
_ أنا فعلاً مريض ومهوس بيكي، وعلاجي الوحيد إنك تكوني ليا يا ندي، فاهمة، أنتي بتاعتي أنا.
أخذ يضرب بيدها أرضاً لتترك السكين، فكانت تقاومه بكل قوتها، فلتت يدها الأخري من قبضته وباغتته بللكمة قوية أصابت أنفه، تأوه من الألم وأمسك بأنفه الذي بدأ ينزف، أستغلت تلك الثواني لتمسك بالسكين وقامت بتوجهيها هذه المرة نحو صدرها صارخة بهيسترية:
_ لو مبعدتش عني المرة دي هقتل نفسي.
نهض من فوقها ورفع يده بخوف عندما وجدها تضع سن السكين في صدرها، يبدو تهديدها ليس هباءً بل حقيقي، فهذا كان جلياً في عينيها التي ترمقه بعداء.
_ أنا بعدت أهو، ممكن تسيبي السكينه دي خالص.