فارس بلا مأوى الجزء الثالث
خشيت من تنفيذ وعيد والدتها له إذا علمت بما حدث، فقالت بإستنكار وكذب لتبعد ظنها عنه:
_ محصلش حاچة يا أماه.
بدأت تهدأ قليلاً فأردفت:
_ كل الحكاية إن زينب أتوحشتني ونفسي أشوفها ومعرفاشي، خايفة لأروح وأتجابل مع نوارة وتجعد تبص لي وكأني چاية أخطف منيها چوزها.
تنهدت جليلة بأريحية وقالت:
_ يعني كل العويل دي لأچل بت خالك! ، وجعتي جلبي يا مجصوفة الرقبة، أطمني هي زينة وربنا يهديلها الحال ويستر عليها لما ترچع من مشوارها الأخبر، يارب أخوها ميسويش فيها حاچة.
أنتبهت فاطمة لما تقوله والدتها، فسألتها:
_ سوت أي تاني؟.
لوت شفتيها يميناً ويساراً بنزق:
_ البت خلتنا كلتنا جاعدين و خارچة، أمها سألتها رايحة علي فين، جالت لها من غير خوف رايحة تزور فارس في القسم، ولا كأنها لساتها راچعة بعد ما هربت وسيرتها علي كل لسان في النچع وأخوها حالف عليها لو عتبت باب الدار هيجطعلها رچليها وما هيرحمها واصل.
لم تتعجب فاطمة فهي تشعر بإبنة خالها، فالقلب ليس عليه سلطان ولا قوة تستطع أن توقفه، كم أذل العشق أصحابه وضحوا بأرواحهم من أجله، وأرهق القلوب في دوامات ليست لها نهاية.
_ متظلمهاش يا أماه كلتنا خابريين هي وفارس بالنسبة لبعضهم أي عاد، الله يسامحه الي فرقهم.
أشاحت جليلة بيدها:
_ كله قدر ونصيب، حقه نسيت أجولك أنكتب كتابها علي الچدع صاحب أخوها، و شكل فرحهم جريب.
أتسعت حدقتيها بصدمة وشعرت بالحزن والآسي عليها:
_ ياعيني عليكي يا زينب، جليلة البخت من يومك يابت خالي.
_ يلا همي و تعالي وراي نحضر العشا، زمان أبوكي جفل الچامع ومعاود.
نهضت فاطمة خلف والدتها، تجفف آثار عبراتها حتي لايسألها أحد من أشقائها ولا إبيها، وعندما خرجت وجدت باب المنزل ينفتح وصوت والدها:
_ السلام عليكم يا أهل الدار.
وقبل أن يدلف قال لأحدهم يبدو إنه زائر:
_ أتفضلي يابتي ماتخافيش داري أمان.
ولج منادياً:
_ يا فاطمة، يا چليلة.
تقدمت فاطمة لتري من هذه التي جلبها إليهم والدها، دلفت قمر بخجل وإحراج تلتف بعباءة الشيخ واصف تخبئ كل مابها ولا يظهر منها سوي عينيها الفيروزية.
سألت جليلة زوجها وهي تنظر لقمر:
_ مين دي يا حچ؟.
وقبل أن يجيب علي سؤال زوجته رمقها بنظرة أن تتريث عليه قليلاً، و توجه بالحديث لإبنته:
_ خديها أوضتك يا فاطمة وشوفيلها خلچات وحچاب من عندك.