فارس بلا مأوى الجزء الثالث
ألتفت إلي قمر وقال:
_ روحي وياها يابتي.
ذهبت قمر مع فاطمة إلي غرفتها وعندما دلفت كلتيهما، زفر الشيخ واصف وجلس علي أقرب مقعد يخلع عمامته، سارت جليلة بالقرب منه وجست جواره:
_ أي الحكاية يا حچ، ومين البت دي؟.
تنهد واصف بحزن وقال:
_ دي بت غلبانة ويتيمة وملهاش حد واصل، چار الزمن عليها و وجف لها ناس كيف الشيطان والحمدلله ربنا نچدها منيهم وبعتها ليا أكسب فيها ثواب.
تستمع له في صمت ونظراتها التي علم ماهيتها:
_ في حاچة يا چليلة؟.
لوت شفتيها جانباً وأجابت:
_ و حد جالك إن دارنا فتحنها ملچأ يا حچ!، وبعدين دي مش عيلة صغيره، دي شابة يعني كنت عطتيها الي فيه النصيب وهملتها تروح علي أي مطرح.
حدجها واصف بسخط وقال:
_ حرام عليكي يا وليه، البت صغيره لسه مكملتش ال18سنة، وچت تتحامي فيا يرضيكي أهملها لكلاب السكك ينهشو فيها! .
زفرت بضيق وقالت:
_ تجوم چايبها وعنديك شابين علي وش چواز، واحد منيهم لو شاف قطة يچري وراها، ولا ناسي كل شوي أمشي البنته الي كانو بيچو يخدمو عندينا؟.
_ هملي أمر زكريا ده عليا لحد ما الأمور تهدي، وإكده ولا إكده أنتي موچودة وفاطمة كمان عاتروحو فين عاد! .
تشدقت بتهكم:
_ يا حلاوة، وكمان رايد منينا نجعد نحرسها! .
رمقها بتحذير قائلاً:
_ جليلة، أني جولت الي عندي البت دي أمانة في رجبتك، أنتي عندك بت والي عتسويه معاها سواء خير أو شر هيجعد ليكي.
نهضت جليلة محدقة إياه بإمتعاض:
_ ماشي يا حچ، لما أجوم أحضر العشا.
نظر من حول يبحث بعينيه فتسائل:
_ فينه بكر إكده؟ .
أجابت وهي تدلف إلي المطبخ:
_ هتلاجيه في أوضته.
نهض واصف وذهب إلي ولده، طرق الباب وقال:
_ أنت صاحي يا ولدي؟.
أتاه صوت بكر من الداخل:
_ أتفضل يا والدي.
ولج إلي الداخل فوجد ولده واقفاً بإجلال له، يمسك بإحدي كتب الدينية التي لايمل من قراءتها ليتعمق في أمور دينه ويفقهها جيداً حتي يفيد بها صغاره اللذين يحفظون لديه القرآن في المسجد.
_ أجعد يا بكر، رايد أتحدت وياك في موضوع إكده محدش هيعرفه غيرك.
جلس واصف وتبعه بكر يرمقه بإهتمام، لايعلم لما يخفق قلبه للتو يبدو أن هذا الأمر هام وربما يكن متعلق به :
_ وأني تحت أمرك يا أبوي.
ــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــــــــــ