فارس بلا مأوى الجزء الثالث
أشارت نحو إبنتها، فأشاحت ندي وجهها جانباً وقالت قبل أن تري دموعها التي تجمعت في عينيها للتو:
_ معلش يا ماما ممكن تسيبوني لوحدي، أنا تعبانه ومش قادرة أتكلم.
وفي نفس التوقيت دلف الطبيب قائلاً:
_ حمدالله علي السلامة يا مدام ندي، حاسة بأي دلوقتي؟.
أومأت له:
_ الحمدلله يا دكتور.
أدرك إنها لا تريد أن تتحدث أمام والديها، فقال لأبيها:
_ معلش يا فندم أستأذنكو تسيبوها تستريح شويه.
فقال والد ندي:
_ يالا يا حاجة.
فقالت الأخري:
_ إحنا قاعدين بره يا حبيبتي لو محتاجة حاجة نادي عليا.
تنهد الطبيب وقال:
_ أطمني يا حاجة، كلها ساعات وتروح وأدينا معاها كل شويه بنطمن عليها.
وقبل أن تغادر أستدارت إلي الطبيب لتسأله:
_ هي حصلها أي يا دكتور؟.
رمقت ندي الطبيب بتحذير فقال بحيادية:
_ كان عندها نزيف والحمدلله وقفناه و زي ما أنتي شايفاها بقت كويسه.
حدجته بنظرة غير مقتنعة فقلبها يخبرها بأن الأمر أكبر من ذلك.
وبعد مغادرة والديها، جذب الطبيب وجلس بجوار التخت وقال:
_ أنا متفهم ومقدر موقفك، بس أنا جيت عشان واجبي لازم أقولك إن الحالة الي جيتي فيها كانت خطر علي حياتك والحمدلله قدرنا ننقذك بس مقدرناش ننقذ الجنين.
أتسعت عينيها وسألت بصدمة:
_ جنين؟.
_ حضرتك كنتي حامل وبسبب الإعتداء العنيف الي حصل لحضرتك محصلش نصيب، ده غير الكدمات الي لقيناها في كل حته في جسمك وإحنا بنعملك فحص، وأنا من حكم خبرتي الي فهمته شكل الفاعل زوج حضرتك، فلو حبيتي نكتب تقرير بكل ده ونقدم بيه بلاغ أنا تحت أمرك.
باغتها بطلب لم تتوقعه، فبرغم ماتشعر به من صدمات متتالية الأولي أكرم ومافعله بها والأخري إنها كانت تحمل جنيناً في أحشائها ولم تكن تعلم بسبب إنشغالها الأيام المنصرمة في المصائب التي وقعت عليها، وآخر صدمة تلقتها للتو هي أن تشكو زوجها ولدي من الشرطة!، فسوف تكون فضيحة لزوجها تتكاثر الأقوال عليها، وغير ذلك ماذا ستخبر والديها عندما يسألونها عن سبب فعلة زوجها هذه!.
أنسدلت من عينها عبرة،وبداخلها يخبرها بأن كل ما يحدث معها ليس سوي عقاب فعليها أن تتقبله بصدر رحب، وقررت أن تبتعد عنه ولو هذه الفترة عليها أن تفكر فيما سيأتي، لو أستمرت حياتها هكذا معه ستكون نهايتها لا محاله.
أنتبهت لصوت الطبيب الذي أنتشلها من بؤرة أفكارها:
_ قولتي أي يا مدام ندي؟.