فارس بلا مأوى الجزء الثالث

دلفت والدتها لتطمأن عليها لتجدها تجلس علي وضعها كتمثال، عينيها شديدة الإحمرار والتورم من كثرة البكاء.
ربتت عليها بحنان وقبلتها لدي مفترق خصلاتها:
_ لساتك منعستيش وعتبكي يا جلب أمك.

ألتزمت الصمت فأردفت سعاد:
_ ولو تجوليلي حوصل أي ولا سوي فيكي أي چوزك، ريحيني يابتي.

أصدرت شهقة وهي تجفف عبراتها وقالت بيأس:
_ لو جولتلك يعني، هاتسوي له أي عاد، ده ولا بيهمه حد وعيسوي الي في دماغه مهما أتحدتي وياه.
شهقت لتجهش ببكاء مجدداً، فأكملت:
_ جلبه كيف الحچر عليا، لكن لغيري لاء.

عقدت سعاد بين حاجبيها وهي تفسر حديث إبنتها فسألتها:
_ واه، تجصدي لساته عيحب البت فاطنه.

خارت في البكاء وأرتمت علي صدر والدتها:
_ أيوه ياماه، لساته بيعشجها و وصلت بيه البچاحة ولا جيته واخدها ورا الدار ونايم فوجيها ونازل فيها بوس، آه يا جهرة جلبي ياماه.

_ باستك عجربة يا رافع يا واد خايتي ويحرج جلبك كيف ما عتسوي في بتي، معلش يا جلب أمك، أني هاروح له وأتحدت وياه و أعرفه مجامه زين.

_ لاء ياماه، ما تجوليلوش حاچة بالله عليكي، ملهوش عزا العتاب واصل.

حدجتها سعاد بعدم فهم، فأخبرتها إبنتها بهذا القرار الذي أصدره عقلها للتو ويحاول قلبها التراجع عنه لكن كبريائها هو المسيطر الآن.
_ أني هاطلب منيه يطلجني.

لطمت سعاد علي صدرها وكأن إبنتها تخبرها بفاجعة:
_ طلاج!.
غارقاً في أحلامه التي تنتهي كالعادة بكابوس مزعج يراها تبكي بحرقة وتمد له يديها تناديه لينقذها من تلك البؤرة المظلمة التي تجذبها بداخلها، فهناك مشهد جديد أضيف هذه المرة وهو عندما أستطاع أنقذها وأنتشلها وجدها قد فارقت الحياة، أخذ يهز جسدها يناديها من أعماق قلبه لتعود إلي الحياة، لكن لا جدوي، فكيف لروح فارقت جسدها أن تعود له مرة أخري! .

_ زينب.
صاح بها وهو يستيقظ من النوم مذعوراً، أغلق عينيه من قوة أشعة الشمس التي تزعج رماديتيه.

أنتبه لصوت رفيق دربه جنيدي:
_ صحي النوم يا أبو الفوارس، خلاص وصلنا وجرب الجطر علي محطة مصر.

حاول فتح عينيه بحذر حتي أستطاع أن يري، فالسماء أعلاه ومع حركة القطار يشعر وكأنه يسبق السحاب والطيور المحلقة، تذكر أحداث أمس فنهض بحذر حيث مازال هو ومن معه يتسطحا فوق القطار.
نهض بجذعه وجلس يثني أحدي ركبتيه يستند عليها بساعده، يستنشق نسيم الصباح بعمق ويطلق زفرة بقوة، وخصلات شعره تداعبها نسمات الهواء الباردة.
_ صباح الخير يا چنيدي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *