فارس بلا مأوى الجزء الثالث
حركت رأسها وعينيها مليئة بالدموع:
_ تحت أمرك ياباشا، عن أذن حضرتك.
وقبل تحركها أوقفها بصراخ مدوي:
_ أقفي عندك أنا مقولتلكيش تتحركي من مكانك.
دلف صلاح علي صراخ صديقه قائلاً:
_ أي يا باشا، صوتك الموظفين كلها سمعاه.
حدقه سليم بتحذير فرفع صلاح كفيه ثم وضع إحداهما علي فمه إشاره لصمته.
أشار لسكرتيرته بإزدراء:
_ بره، ومشوفش وشك غير لما تصلحي العك ده كله.
أومأت له:
_ أمرك يا سليم بيه.
وغادرت المكتب بخطي واثبه كأنها خرجت من الجحيم لتوها.
تقدم صلاح ليجلس أمام مكتب الآخر وقال بهدوء:
_ ممكن من غير عصبيه تقولي في أي مخليك في الحالة دي؟.
أطلق زفرة كألسنة النيران من أنف تنين ثائر، أمسك ب كرة مطاطية أخذ يضغط عليها بقبضته ليهدأ من روعه:
_ فارس القناوي لسه عايش.
حرك الآخر رأسه بعدم فهم، حيث لم يعلم شيئاً عن هذا الأمر:
_ مش فاهم.
أعاد كلماته مرة أخري في ذهنه حتي أستنتج ما يقصده، فأردف:
_ أوعي تكون….
أكمل سليم مجيباً:
_ أيوه، والغبي الي كان رجالتي هناك مكلفينه بالمهمة بدل ما يقتلو قتل واحد تاني كان بيدافع عنه، الواد الي خد الضربه بين الحيا والموت وفارس لسه مكتوب له عمر جديد والغبي التالت حطوه في حبس إنفرادي وبيتحقق معاه.
أخذ صلاح ينظر إليه بغضب في صمت، مما أثار حنق الآخر وقال بحديه:
_ مالك بتبص لي كده ليه؟، ما أنت كنت عارف إن ناوي أتخلص منه.
تنهد بتأفف وقال:
_ بس أنت طلبت ده من رافع إبن عمه وهم أحرار مع بعض، وتعالي هنا نفسي أفهم هتستفاد أي إنك تقتله، زينب وكتبت كتابك عليها وكلها أيام علي فرحكو وهتاخدها وتسافرو، فأي لازمتها تقتل واحد هيتحكم عليه مؤبد ولو أفترضنا وحصلت معجزة وخرج مش هيقدر يعمل حاجه غير إنه هيدور علي حقه الضايع وياخد بتاره من الي دخله السجن وهيبقي آخر همه إنه يفكر في بنت عمه.
صمت ليفكر قليلاً وأنحني بجذعه قليلاً للأمام، تناول مقصلة سيجاره وأخرج واحدة من الصندوق الخشبي ليضعها في الفتحة ، ثم تفوه وكأنه يتحدث إلي نفسه وعينيه يسودها ظلام مرعب :
_ طول ماهو عايش، هي مش هتقدر تنساه.
ضغط بأنامله علي المقصلة بقوة فتطايرت مقدمة السيجار.
ـــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،،،،ـــــــــــــــــــــــــــــ
_ عاد للتو من عمله ليجد الصمت يسود أرجاء المنزل، ألقي بمتعلقاته علي أقرب طاولة، بحث عنها في الردهة والمطبخ فلم يجدها، ذهب إلي غرفة النوم فرآها تغط في النوم علي التخت وبجوارها ألبوم الصور الفوتوغرافية الخاص بهما يجمع ذكرياتهما معاً منذ الطفولة، و بيدها صورة قد ألتقطها لهما أحدأصدقائهما علي الشاطئ يرتدي ثياب البحر وجذعه عارياً وهي متعلقه علي ظهره متشبثه حول عنقه بساعديها وتضحك من قلبها إلي عدسة الكاميرا.