فارس بلا مأوى الجزء الثالث

أطلقت زفره كمحاولة لتصديقه، فقالت:
_ طب تعال ناولني الصحون، و حط لنفسك صينية لحالك وأني هاخد صينية لحالي أفطر في الأوضة.

_ طيب ممكن عشان خاطري تفطري معايا النهاردة، أنا من طبيعتي مبفطرش وبكتفي بفنجان إسبريسو بس عشان ماكلتش من إمبارح فصاحي جعان أوي.
لاحظ علي ملامحها شئ من الرفض أو المعارضه، فأكمل برجاء:
_ أعتبري نفسك في مطعم وأنا زبون ملقتش مكان فاضي أقعد فيه فحبيت أشاركك في الطربيزه الي أنتي قاعده عليها.

إبتسمت بسخرية وقالت:
_ ماشاء الله عنديك قوة إقناع ماتخيبش عاد.

إبتسم بزهو وفخر قائلاً:
_ حُكم المهنة بقي.

_ حيث إكده روح أنت وأني هاحضر الحاچة وچاية.

وبعد ذهابه إلي المرحاض وقيامه بغسل وجهه وأسنانه، بدل ثياب نومه بأخري، و ذهب لتناول الفطور برفقتها، وعندما جلس وجد أمامه فنجان القهوة الخاصة به، أمسكه وأرتشف منه بإستمتاع:
_ تسلم إيدك، عملاها مظبوط زي ما بشربها بالظبط، واضح إنك شاطرة وبتتعلمي بسرعة.

رمقته بإبتسامة صفراء وهي تمضغ الطعام وبعدما أبتلعت ما بفمها، ألقت عليه نفس كلماته بنفس أسلوبه:
_ حُكم المهنة بجي.

قهقه من سخريتها له، ظلت تحدق به ولأول مرة تتحقق منه، فملامحه تنضح بالوسامة رغماّ من تخلل الأبيض خصلاته السوداء ويتوسطها القليل من الرمادي، مهلاً عينيه لونها كزرقة مياه البحر تجذبك للتحديق بها بدون إرادة.
توقف عن الضحك وصمت منتبهاً لتأملها في وجهه، أنتبهت لملاحظته إياها، وبخت نفسها قائلة بداخل عقلها:
_ فوجي يابت وأتلمي، مالك عتبحلجي في الراچل إكده من غير خشا ولا حيا، عچبك أهو خد باله.

نظرت إلي صحنها الفارغ بخجل، فسألها بمكر :
_ مالك كنتي سرحانه في أي؟.

أزدردت لعابها وأجابت بتوتر:
_ مفيش، جصدي كنت بفكر في زينب يا تري لاجيتوها ولا رچعت البلد ولا لساتها هربانه؟.

تبدلت ملامحه إلي التجهم المصتنع، فهل سيخبرها بأنهم وجدوها بالفعل وعادت إلي أهلها وستصبح زوجة صديقه خلال أيام، لكنه يخشي ما بعد ذلك وهي مطالبته بأن تعود إلي بلدتها وتركها وشأنها، مجرد فكرة إبتعادها عنه غير مقبولة ولا يعلم ماسبب هذا الإصرار.

_ ياه للدرچدي الإچابة محتاچة للتفكير كل دي.

تهرب من النظر إليها حتي لاتكشف كذبته، رد قائلاً:
_ لاء، بس أفتكرت حاجة مهمة.

نهض ومسح يديه بالمحرمة:
_ تسلم إيديكي علي الفطار اللذيذ، متعمليش حسابي علي الغدا ممكن أرجع متأخر شوية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *