فارس بلا مأوى الجزء الثالث
صاح رافع بذات وتيرة صوت الآخر:
_ لع مانستش ياسليم بيه، أنت الي شكلك نسيت أنك مناسب صعايده ليهم عاداتهم وتقاليدهم وكل الي عطلبه منك حاچة بسيطة.
_ أصدك تقول عادات وتقاليد متخلفة ولي عليها الزمن، ولو لسه بتحصل أنا مش هقبلها، والي هيحصل ما بيني وبين أختك محدش ليه دخل فيه.
تفوه بكل جبروت وكأن من يتحدث بشأنها ليست شقيقته:
_ وأي الي يثبت لأهل النچع أن خايتي بعد ما هربت و رچعت إنها لسه بت بنوت!.
أقترب منه و وقف خلفه يوسوس إليه كأبليس ليثير غضبه ويرضخ لما يأمره به:
_ كل الناس خابرة بقصة الحب الي كانت مابين خايتي وبين ولد عمها فارس، ولما أني فرجتهم عن بعض وچيت أنت لأچل تتچوزها راحت جطعت شراينها وبعدها هربت ولما رچعت وعجدت عليها وبجت مارتك علي الورج غفلتنا كلتنا وراحت له القسم والكل شافها وهي داخله وخارچة من هناك، ها مستني أي بعد كل دي؟.
كان بالفعل كالشيطان بل هو أبليس ذاته، يثير أغوار الآخر حتي يفعل بشقيقته هذا الفعل البشع المرفوض تماماً، كيف تسول له نفسه بجرحها وإهانتها بتلك الطريقة!.
فزوجها ليس بحاجة لإستفزازه نحوها، فلديه علم بزيارتها إلي فارس ولم ينس هذا بل ينتظر الوقت المناسب لمعاقبتها وجعلها تخشي أن حتي أن تذكره في مخيلتها.
لكن كلمات رافع أثارت شئ ما بداخله كان يقرر تنفيذه حينما ينفرد بها لاحقاً، أستدار له وبداخل عينيه نظرة مبهمة لكن حين رآها الآخر إبتسم بإنتصار، فقال سليم:
_ يعني كل الي عايزه الإثبات، لكن الطريقة دي بتاعتي أنا.
قالها وتركه وفتح باب الغرفة ليجدها تقف تتشبث في زراع والدتها بخوف، لاتعلم ما ينتظرها.
تبعه رافع قائلاً :
_ خليت چماعتي يحضرولك الأوضه الي هترتاحو فيها أنت ومارتك.
وأشار له نحو غرفة نومه الخاصة به و نوارة المختفية ولم يلاحظ بعد عدم وجودها.
تقدم منها سليم وأمسك بيدها الحرة:
_ تعالي معايا.
أوقفته كالحائره تسأله:
_ واخدني علي فين؟.
و قبل أن تتحدث والدتها أو تسأل فأسرع رافع قائلاً يرمقها ببسمة تشفي:
_ هترتاحو هبابة جبل ماتسافرو يا عروسة.
صدقت رسمية ولدها بطيبة وحسن نية، فربتت علي إبنتها:
_ روحي يابتي ويا چوزك أرتاحو، لساتكو وراكو سفر وطريج طويل، وأنتي بجي لك يومين منعستيش عاد.
قلبها يخفق من شدة الخوف لاسيما بعد تلك الإبتسامة التي ما زالت في أعين شقيقها، أنتبهت لضغطة قبضة سليم القوية علي أناملها:
_ يلا يا زينب.