فارس بلا مأوى الجزء الثالث
نهضت ومازالت تضع السكين في صدرها:
_ لما تغور من هنا وما أشوفش وشك تاني، متخلنيش أكرهك أكتر من كده.
وقف مشدوهاً وكأنها قذفته برصاص:
_ بتكرهيني!.
أومأت له وقالت:
_ أيوه بكرهك، وبكره نفسي إن سمحت لواحد زيك يكلمني أو يلمسني في يوم من الأيام، وعارف لو أكرم ماسامحنيش أو حتي طلقني ورماني فالموت عندي أهون منك.
تخبط من داخله، وفي نفس ذات الوقت يخشي لو أتخذ معاها أي فعل فسوف تنفذ تهديدها، تراجع إلي الخلف يتمتم بكلمات غير مسموعه أو واضحة لها، أستعد للمغادرة وقبل أن يذهب ألتفت لها وقال بوعيد للمرة المائة:
_ وأنا مش هسيبك في حالك لأن أنا كمان موتك عندي أهون من أنك متكونيش ليا.
قال كلماته وغادر، أنهارت حصونها الهشه التي تصنعت بها أمامه لتظهر بقوة وصلابة مصتنعة عكس ضعفها، ألقت بالسكين وجلست علي الأرض بوضع الجثو تستند بكفيها، تنعي حالها البائس، تبكي بكل قوتها علي دمار حياتها الآيله للسقوط في أي لحظة قادمة.
ـــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،،، ـــــــــــــــــــــــــــــــ
_ تمكث في غرفتها منذ عودتها من الخارج، لاتريد رؤية أحد، كلما تتذكر ما حدث معها اليوم والخاتمة كانت برؤيته وتلقينها كلمات قاسية أقوي من الصفعة التي هبط بها علي وجنتها ومازالت تشعر بها حتي الآن تتحسسها بأناملها.
دوي هاتفها بنغمة رسالة واردة، خفق قلبها ظنت إنه سيعتذر عما فعله معها، لكن خاب ظنها حين وجدت المرسل الطبيب يحيي يسألها عن حالها هل هي بخير ؟.
_ فاطمة، بت يا فاطمة.
صوت والدتها تناديها فلم تجيب عليها، أردفت جليلة وهي تفتح باب غرفة إبنتها فوجدتها مستيقظة، تجلس بجوار النافذة وشاردة:
_ أنتي يا أخر همي، عماله أنادم عليكي وأنتي جاعد لي سرحانه!.
خبأت هاتفها أسفل الوسادة ولم تتحرك إنشاً واحداً وتوبيخ والدتها زاد عليها مما هي فيه وبدون مقدمات أجهشت في وصلة بكاء أفزعت والدتها لتحدجها بقلق:
_ مالك يابت، أني جولتلك أي خلاكي تبكي إكده؟.
أقتربت من إبنتها وأخذتها بين زراعيها، دفنت فاطمة وجهها في صدر والدتها وقالت من بين شهقات بكاءها:
_ جلبي عيوچعني جوي جوي يا أماه.
ربتت جليلة عليها بحنان:
_ بعد الشر عليكي من وچع الجلب يابتي، مالك حوصل وياكي أي؟ ، رافع أتحدت معاكي في حاچة؟.
وبمجرد ذكر إسمه زاد عويلها:
_ يابت أنطجي، جوليلي سوي أي فيكي، وأني هاروح له ولد رسمية وأنثر مركوبي فوج دماغه الحديد دي.