فارس بلا مأوى الجزء الثالث
تساءلت وهي تتذكر أحداث أمس:
_ أني فين إكده؟.
_ أنتي في دارنا، دار الشيخ واصف أبوي.
نهضت وأعتدلت قائلة:
_ أيوه صح أفتكرت، معلش بجي يا آنسه فاطمة تجلت عليكي عاد.
أبتسمت لها فاطمة وقالت:
_ متجوليش إكده، أعتبريني كيف خايتك، أني معنديش أخوات بنات، مليش غير زكريا وبكر.
وحين ذكرت إسم الآخر خفق قلبها وكاد يقتلع ضلوعها، فكانت بالأمس لم تنتبه بأنها في دار عائلته بقدر إنشغالها في مصيبتها، بادلتها البسمة وقالت:
_ الله يخليكي، وميحرمكيش منيهم.
قامت فاطمة بفتح النافذة لدخول أشعة الشمس وتهوية الغرفة:
_ يلا جومي أغسلي وشك وتعالي نفطرو، زمان أمي حضرت لنا فطور هتاكلي صوابعك وراه.
نظرت لأسفل بخجل:
_ معلش روحي أفطري معاهم، أني مينفعش أخرچ من أهنه.
رمقتها فاطمة بتعجب فسألتها:
_ ليه عتجولي إكده؟.
أجابت ببراءتها الغير مصتنعة:
_ أصل أني منتقبة كيف ما خابرتك ليلة إمبارح.
تركتها فاطمة قائلة:
_ ثواني.
وأتجهت إلي خزانتها وأخذت تبحث عن شيئ ما حتي وجدت ضالتها، أغلقت الخزانه وعادت إليها:
_ أتفضل يا چميل، نقاب وصاية.
رمقت مابين يديها بعدم تصديق والبسمة تعتلي ثغرها، فسألتها:
_ أنتي كمان منتقبة؟.
أومأت لها بالنفي وقليل من الحزن علي ملامحها:
_ أدعيلي بأن ربنا يهديني وألبسه، أني كنت وخداه من بكر أخوي لما چاب بضاعه، أصله بيتاچر في الخمارات والنقاب وچلاليب البيضا وسبح وسچاچيد صلاه، لاجيت عنديه النقاب الحلو دي عاچبني وعطهولي، جالي بإذن الله هيكون حلو عليكي، ومن وجتها وأني ركنها في الدولاب، وأهه چه له وجت منفعه، طلع من حضك ونصيبك.
تناولته من يديها تنظر له بإنبهار:
_ شكراً جوي جوي يا فاطمة، معرفاش أجولك أي بچد، فعلاً شكله حلو جوي.
ربتت فاطمة عليها:
_ وهيبجي أحلي عليكي، جومي يلا ألبسيه وحصليني.
تناولت منشفة قطنية الخاصة بها وألقتها فوق كتفها وخرجت، وجدت عائلتها يجتمعون حول مائدة الإفطار ماعدا زكريا :
_ صباح الخير.
بادلوها التحية، فتساءل إبيها:
_ أومال فين قمر يابتي؟.
وكان نفس السؤال يتساءله بكر بينه وبين نفسه، وعينيه تختلس بعض النظرات نحو غرفة شقيقته، يريد أن يطمأن عليها بشده لاسيما بعد علمه بكل شئ عنها وما حدث معها بعد ما أخبره والده وأوصاه عليها، لكن ألقي عليه جملة زلزلت كيانه حيث قال والده بأن يضعها بداخل عينيه مثل شقيقته فاطمة، كيف يراها شقيقته وكلما سمع إسمها قلبه يخفق ويتراقص رغماً عنه.