فارس بلا مأوى الجزء الثالث
أخرج سيجارة وأشعلها بالقداحة فوضعها بفمه وزفر دخاناً كثيفاً:
_ كنت معاود من مشوار إكده وجعدت علي الجهوة ويا الواد دبيكي نشربو حچرين معسل، أسمع شوية عيال فرافير علي التربيزة الي چارنا چايبين في سيرتها وإنها كانت هربانة بعد ما سوت عمله مهببه، و واحد رد عليه جاله إنه لسه شايفها خارچة من القسم وربنا يستر علي ولايانا، الدم فار في عروجي، جومت دشملت الكراسي فوج روسهم وچيت علي أهنه.
لطمت علي صدرها وقالت بخوف وقلق عليها:
_ أوعاك تكون بلغت سليم بيه بالي حوصل!.
إبتسم بتهكم وأجاب:
_ أنتي غلبانه يا نوارة، رچالته مرشجين في كل مكان بالنچع، ده لو دبانه طارت بيبجي عنده خبر مكان ما هتدلي، فكرك ما هيعرفش بالي هببته خايتي!.
شهقت وعينيها تتسع بخوف:
_ يا مُرك يا زينب، ياتري ناوي لك علي أي!.
زفر دخان سيجارته وينظر نحو الفراغ ويقول بداخل عقله:
_ ناوي يحرج جلبها علي حبيب الجلب، يلا هي الي سوت فيه إكده، خليها تشرب.
ــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،ـــــــــــــــــــــــــــــ
_ في وقت الفجر يعم السكون ويقاطعه أصوات الطبيعة كحفيف أوراق الشجر و بعض الحيوانات والحشرات كالضفادع وصرصور الليل، وهناك عيون يغلبها النوم وأخري يجافيها والسهاد رفيق لياليها.
بصيص من نور مصباح العمود الكهربائي المزروع أمام نافذة الزنزانة يتسلل إلي داخلها، ينعكس علي تلك العيون الرمادية، يشغل ذهن صاحبها أمر يجهله، كاد يُجن كلما تذكر رؤيتها في زيارتها له وماذا كانت تقصد بأن يسامحها!، ود لو يحطم ذلك الجدار بكل قوته ويخرج ليكتشف ما يحدث في الخارج، وما يخبأه له القدر من إبتلاءات أخري.
بينما هو شارداً، هناك عيون تراقبه عن كثب تنوي له علي الغدر القاتل، تنتظر أن ينهض ليحتك صاحبها به وتكون بداية الشرارة.
وبالفعل عندما دوي آذان الفجر بصوت الشيخ واصف العذب، نهض فارس ليستعد للصلاة بالوضوء، وقبل أن يتوضأ ربت علي صاحبه منصور ليوقظه:
_ منصور، يا منصور.
أصدر الآخر همهمات يغلبها النعاس، أردف:
_ يلا جوم الفچر بيأذن.
أستدار منصور علي فرشته البالية الممدة علي الأرض الباردة:
_ روح أنت يا فارس وشوي إكده وهحصلك.
زفر فارس بسأم وقال:
_ أني خابرك ياصاحبي هتكسل تجوم ويفوتك الفچر حاضر.
نهض منصور بجذعه متأففاً وقال:
_ أديني جومت أهه، يلا خلص أتوضا وأني بعديك.