فارس بلا مأوى الجزء الثالث
لكزته بمزاح في كتفه:
_ مبحبش الإسم دي، إياك تجولو تاني.
قهقه ثلاثتهم، تحت نظرات جليلة التي ألتزمت موقف المتفرج من بعيد فهي غير راضية عن هذه الزيجة، حيث عللت لزوجها عندما علمت بقرار ولدها بأنها تريده أن يتزوج من فتاة ذات حسب ونسب تتباهي بها أمام أهل البلدة، فكان رد زوجها إن قمر هي الفتاة المناسبة التي طالما تمناها لولده فهي ذات خلق ودين، يكفيه تلك الصفات الحميدة.
وبعد مغادرة المأذون والرجال دلفت فاطمة و والديها إلي إحدي الغرف ليتركو العروسين علي راحتهم حتي يتحدثا بأريحية.
أشار بكر لها بالجلوس:
_ واجفة حداكي ليه يا عروسة تعالي أجعدي.
سارت بإستحياء وجلست علي الأريكة الخشبية، أقترب منها وجلس بجوارها، يخفي توتره وخجله أيضاً، لكن عليه أن يستجمع شجاعته، تزحزح مقترباً منها قائلاً:
_ ممكن أرفعلك النقاب؟.
أومأت له تنظر بخجل لأسفل:
_ الي تشوفه يا سي بكر.
زادت نبرتها الرقيقة توتره، مد يديه وقلبه يخفق بقوة، رفع نقابها بتأني حتي أنكشف وجهها الذي لم يفرق عن البدر المنير.
_ بسم الله ماشاء الله، ربنا يبارك لي فيكي يا قمري.
تخضنت وجنتيها أكثر بالدماء من شدة الخجل:
_ تسلملي ياسي بكر.
أخرج من جيب بنطاله علبة صغيرة وقام بفتحها، تحتوي علي خاتمين، خاتم من الذهب وآخر من الفضة، أمسك بالخاتم الذهبي ومد كفه لها:
_ أعطيني يدك.
بتردد وخجل بدأت بخلع قفاز يدها اليمني، فقال:
_ لع يدك الشمال، أنتي بجيتي مارتي اليمين ده للمخطوبين.
رفعت وجهها إليه وإبتسمت فيروزتيها فأذابت قلبه و سلبت عقله، أعطته يدها اليسري، فأمسكها بحنان وحذر كأنه يمسك ألماسه يخشي أن يخدشها، وضع الخاتم في بنصرها، ورفع كفها نحو شفتيه وقبله، أنتفضت من ملامسة شفتيه ليدها، سحبتها وكادت تبكي من فرط الخجل.
ضحك وقال:
_ ألف مبروك يا عروسة.
ردت عليه بهمس يكاد يسمعه:
_ الله يبارك فيك يا سي بكر.
_ معلش بجي، دي حاچة بسيطة، أنتي تستاهلي ألماس وياقوت وأكتر من إكده، بس أختارت الدبلة دي حاچة مؤقته وليلة زفافنا هچبلك شبكتك كاملة.
صمتت ولم تعرف بماذا تتفوه، فأردف:
_ مش ناوية تلبسيني الدبلة ياقمري؟.
قالها وهو يمد يده بالعلبة إليها، فها هو يناديها مرة أخري بإسمها وينهيه بياء الملكية خاصته، يجعلها كالفراشة التي تحلق في بستان أجمل الأزهار علي وجه الأرض.