فارس بلا مأوى الجزء الثالث
كاد يصتدم بإحدي السيارات فتفادها بأعجوبة، صرخت:
_ أني خرچت من غير ما حد فيهم يعرف.
ضغط بقوة علي المكابح فأصدرت العجلات صريراً مزعجاً أثر إحتكاكها بالأسفلت، تعالي صوت أنفاسه الثائرة فألتفت إليها وليتها لم تنظر له، سوداويتيه يتطاير منها الشرر، وجهه مرعب للغاية، كانت ستفتح فاهها لكنه باغتها بصفعة قوية غليظة جعلت رأسها ترتطم في زجاج النافذة المجاورة لها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ أبوس يدك يا زينب أرچعي عن الي في دماغك دي، أخوكي لو عاود من بره وما لجاكيش في أوضتك المرة دي عيموتك، ولو فلتي منيه، ماتفلتيش من رچالة سليم بيه الي هيخابروه وفي ثانية هتلاجيه أهنه.
قالتها نوارة، رمقتها زينب بلا مبالاه وهي تكمل إرتداء حجابها الأسود:
_ ياريت حد فيهم يموتني، أهو يبجي رحمني من العذاب الي أني فيه.
أخذت هاتفها وغادرت الغرفة وفي طريقها إلي باب المنزل أوقفتها والدتها:
_ خارچة رايحة فين يابتي.
ألتفتت إليها لتجد خالتها سعاد وعمتها جليلة تجلسا مع والدتها، أجابت ببرود وهدوء تُحسد عليه:
_ رايحة أزور فارس ولد عمي.
غر ثلاثتهن أفواهن، تركتهن و غادرت المنزل، أوقفها إحدي رجال سليم وبدون أن ينظر إليها خوفاً من سيده:
_ علي فين يا زينب يا هانم؟.
دفعته من أمامها وقالت:
_ بلغ الباشا بتاعك أني رايحة القسم.
سار خلفها، فأستدارت لتحدجه بتهديد:
_ خطوة كمان ورايا، وأني بنفس هاتصل بيه وهجوله إنك كنت عتتحرش بيا.
توقف يزدرد لعابه من تهديدها الجرئ، فلم يجد سوي التراجع وأن يخبر رب عمله بكل شئ.
سارت وهي ترفع رأسها بشموخ غير مهتمة لهمهمات هؤلاء الرجال والنسوة، فالكل يتداول الشائعات عن سبب هروبها ومن ثم عودتها فالبعض خاض في عرضها بالقول الفاحش والآخرون قالو أن السبب أخيها الذي أراد أن يزوجها غصباً من الرجل الذي جاء منذ يومين وقلب النجع بحثاً عنها، وهكذا تداولت الأقاويل.
وصلت إلي المخفر ودلفت إلي المأمور وأخرجت له بطاقة هويتها وطلبت منه انها تريد رؤية فارس ولو خمس دقائق فقط، رفض في بادئ الأمر وبعد محايله ورجاء وافق بشرط أن لاتتعدي الزيارة عن العشر دقائق.
ذهبت إلي غرفة الزيارات وأنتظرته بالداخل، وعندما أنفتح الباب و دلف، نهضت وكأنها كانت كالميت الذي عادت إليه روحه مجدداً، بينما هو كان غير مصدق ماتراه عيناه، فهي أمامه الآن تمني أن تقف الحياة حولهما في تلك اللحظة فقط.
ركضت نحوه وأرتمت علي صدره وعانقته بقوة وكأنها تتشبث به:
_ واحشيني جوي جوي يافارس.