فارس بلا مأوى الجزء الثالث
رمقته بإزدراء لهيئته المزرية بسبب ثيابه التي لم يبدلها منذ دخوله إلي السجن.
قالت بأنفة وعنجهية:
_ ده الشوز كده هيتوسخ أكتر، خلي مناديلك معاك.
ولوحت يدها برفض وتقزز، أثارت كلماتها وتعابير وجهها غضبه، يبدو هدوءه وتعامله معها بالزوق كان خطأ، كادت تذهب فأوقفها بصوت غاضب:
_ وجفي عندك.
ألتفتت له ونظرت إليه لتجد ملامحه الوديعة التي كان يتحدث بها منذ ثوان تحولت إلي أخري تركت بداخلها الشعور بالخوف لكنها لم تظهر ذلك بل قالت:
_ بتكلمني أنا؟.
نظر علي يمينه ويساره بتهكم وقال:
_ شايفه حد غيرك في الشارع عاد!، أيوه بكلمك أنتي، شكلك لساتك عيلة صغيرة أهلها مدلعينها دلع مرق وماسخ، و واخدة مجلب في نفسيها جوي، وفوج كل دي جليلة الذوق.
إستمعت لكلماته بدهشة وذهول من هو لكي يتحدث معها هكذا وينعتها بكل ما قاله، فتحت فاهها لترد إهانته لكنه سبقها:
_ كلمة إكده ولا إكده هانسي إنك حرمة وهاسمعك كلام شين ميعچبكيش واصل، يلا أمشي من أهنه.
صاح بجملته الأخيرة مما جعلها خشيت تنفيذ تهديده فمظهره وأسلوبه الحاد الذي تفوه به للتو جعلها تخشي منه ومن ما سيفعله إذا تطاولت عليه مرة أخري، زفرت بحنق ترمقه بإزدراء من أعلي لأسفل ثم تركته وذهبت.
فقال لها:
_ بصي علي قدك.
_ عتتحدت ويا نفسك ولا أي ياصاحبي؟.
قالها چنيدي الذي وصل للتو يحمل كيس مليئ بالشطائر وجلس بجوار فارس، فأشار له الآخر نحو الفتاة التي وقفت في الجهة المقابلة لتستقل سيارة أجرة.
_ دي بت چاية تتشاكل علي الصبح أتحدت وياها بكل أحترام فشافت نفسها عليا، أديتهملها فوج دماغها معرفتش تنطج ومشيت.
_ ولسه هاتشوف، بنته مصر أهنه وشهم مكشوف تلاجي الواحدة منيهم تجف وترد عليك من غير خشا ولا حيا وصوتها يچيب لأخر الشارع.
_ مش كلاتهم يا چنيدي، في كل مطرح فيه الزينة والشينة وبترچع للتربية والأهل والبيت الي خارچة منه.
فتح چنيدي الكيس الذي يحمله وأخرج منه الشطائر يفك لفافة الجرائد ويفترشها بينهما:
_ فوكك من كل دي ويلا جبل ما الواكل يبرد، چايب طعمية لسه خارچة من الزيت وفول وش الجدرة وفلفل حراج من الي جلبك يحبه.
وقبل أن يمد يده ليأكل سأله بترقب:
_ وچييت الفلوس منين؟ .
تناول شطيرة وقضم منها قطعة وأخذ يلوكها بداخل فمه:
_ مصالح كنت بطلع بيها من السچن، خابر أنت الراچل الي رچالته هربونا ده كان مغرجنا سچاير و واكل آخر حلاوة، والي محتاچ حاچة ويطلبها منيه يعطيها له، وكل ما يجع في يدي جرشين أتاويهم، وأهو نفعونا دلوق، تخيل لو كنا علي عبد الحميد المچيد ومنملكش جرش واحد كان هيبجي وضعنا أي! .