فارس بلا مأوى الجزء الثالث
أستدار مولياً إليها ظهره وقال بنفاذ صبر:
_ أيوه، الحمدلله إنك فهمتي أخيراً.
مدت يدها في حقيبة يدها المرتجفة، تستل السكين التي أحضرته معاها، فقبل مجيئها عقدت العزم علي الخلاص منه ومن حياتها لو مازال متشبثاً بقرار عدم زواجه بها، أزدردت ريقها والشحوب يكسو وجهها:
_ يبجي خلاص أنت الي أخترت.
وفي لحظة إلتفاته لها ليفهم ما تقصده وجدها ترفع يدها بالسكين وتصرخ وهي توجهها نحو صدره، فأسرع بإمساك رسغها:
_ عايزة تجتليني يابت ال…..
ألقاها علي الأريكة وأخذ يهز يدها بقوة لتقع السكين من يدها، هبط علي وجهها بصفعات متتاليه ينهرها ويسبها ويللعنها.
أخذت تقاومه بكل قوتها حتي أستطاعت دفعه من فوقها تصيح بإصرار:
_ الي زيك ملهوش إنه يعيش ولا يتهني واصل.
ودنت لأسفل لتلتقط السكين، فحاوطها من ظهرها، تعثر كليهما و وقعا علي الأرض.
_ الله يخربيتك ياشيخة، چايبة القوة دي كليتها منين، ماتتهدي بجي.
فوضع قبضته علي نحرها ويده الأخري تمسك بزراعها حتي لاتصل إلي السكين، غير مبال إنه يضغط علي عنقها بقوة تمنعها من التنفس و علامات الإحتقان بدت علي وجهها، تحاول الصراخ وإبعاد يده لكن بدون جدوي.
تراخي جسدها عن المقاومة ليحل السكون ، ألتفت إليها بوجهه فأنتفض بفزع وأبعد قبضته عن عنقها.
نهض من فوقها و وضع أذنه ليسمع نبضات قلبها فلم يجد سوي الصمت، وضع أطراف أنامله لدي العرق النابض في عنقها فكان نفس الأمر، أخذ يربت علي وجهها يصيح بها:
_ أنتي موتي ولا أي، جومي الله يحرجك، بت يا ورد، جومي وأني هاتچوزك، جومي بالله عليكي أني ماقدرش أتلم علي چتتي.
يتفوه بخوف ورعب، جال الردهة ذهاباً وإياباً يلطم صدغيه:
_ يا مصيبتك السوده يا زكريا، أني إكده ضعت خلاص، البت ماتت.
عاد إليها مرة أخري في محاولة بائسة لعلها تكون فقدت وعيها، كاد يجن من الكارثة التي أقترفها للتو.
فهو يزني ويحتسي الخمر يفعل أي شئ ما عدا القتل، جلس بجوار جسدها ينوح ويتمتم بكلمات غير مفهومة، يري كل ذكري جمعتهما معاً أمام عينيه كشريط سينمائي.
صدح رنين هاتفه فأنتفض بوجل وملامح مذعورة، نهض ليجلبه بيد مرتجفة ويري إسم المتصل، ومجرد رؤية الإسم كأنه كالغريق الذي وجد طوق النجاه، أجاب ليأتيه صوت المتصل به:
_ فينك إكده يا سي روميو، مهمل المصنع وكل حاچة فوج دماغي،لساتك ويا الغازية؟.