فارس بلا مأوى الجزء الثالث
_ ظل يقرأ الرسالة أكثر من مرة ف تارة يضحك من كلماتها وتارة يعتريه الغضب كلما يتذكر إنها هربت.
نهض وترك الرسالة في مكانها علي الطاولة، أخذ يفكر كيف سيبحث عنها وأين يجدها، وعندما عجز عن التفكير أمسك بباقة الورود وألقاها بكل قوته علي الأرض و قام بدهسها، غادر منزله وهبط إلي الحارس وطلب منه إحضار النجار لتصليح الباب، بينما هو أستقل سيارته ليتجول في الشوارع لعله يجدها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،، ـــــــــــــــــــــــــــ
_ و ها قد جاء يوم ترحيل فارس إلي النيابة العامة، فمازال محاميه الجديد يبحث عن أي ثغرة أو شاهد يشهد في صالحه لكن لا جدوي وكأن الأبواب موصدة بأقفال يستحيل فتحها.
تُحلق الطيور في كبد السماء متجهة إلي أعشاشها الواهنة ، فالشمس أنذرتهم بالمغادرة وهي تلملم أشعاتها الذهبية، فتنعكس حُمرة الشفق علي عيون بللون الغيوم المُلبدة، تراقب السرب المُحلق من بين قضبان نافذة شاحنة الترحيلات، بداخلها الظالم والمظلوم ولكل منهم حكاية، ومن بينهم هذا الذي ما يزال يحدج في الخارج من النافذة، يستمع لإحدهم وهو يغني بكلمات قد زادت علي جرح فؤاده أكثر ليزداد النزيف ويذرف القلب دماء الحزن والشجن.
_ آه يابا… آه يابا
ليه سبتني يابا في وسط الدنيا الغابة
تفتكر الي من دمك حبايب ويطلعو ضباع وديابة
عاشق بس الزمن رماني بكل قسوته في النار
إكمن قلبي الطيب مديله الأمان ونسيت إنه غدار
آه يابا… آه يابا
يبدو إحدهم قد مل وتملك منه الإنزعاج المنبلج علي ملامحه الإجرامية، فصاح فيمن يُغني:
_ ما كفايه إكده يا أبو عمو، مش ناجصين ولوله وعويل عاد.
صمت الذي يغني وقال له بتهكم:
_ لو مش عايز تسمع يا بلدينا عندك صوابع يدك حطها في ودانك.
حدجه الآخر بشرٍ وبتهديد قال:
_ ما أنا بدل ما أحط صوابعي في وداني أرشجها في خشمك وأطلع حنچرتك في يدي! .
أندفع نحوه في وضع الهجوم لكن دفعه العسكري يصيح فيهما:
_ چري أي منك ليه؟ ، جسماً بالله لو ما أتلميتو لأفرغ رصاص البندجية ده فيكم چتكم البلا.
أجاب الشخص الأول:
_ دماغنا مصدعه والباشا مفِكر إننا في رحلة مش رايحين نتعرضو علي النيابة.
_ واه! ، ما خُلصنا يا جنيدي، وخليك في حالك.
عاد هذا الجنيدي بجوار المُكبل معه يتأفف من الضجر، فوقف بجواره وقال:
_ أنت يا أبو عمو، شايفك عتبحلج من الشُباك و واجف أكتر من ساعة، شكل حكايتك واعرة جوي.