فارس بلا مأوى الجزء الثالث
أبتلعت لعابها فكل كلمة يخبرها بها صادقة وليست مجرد تهديد، فطاقة الشر المفرطة المنبعثة من عينيه تؤكد لها هذا مائة بالمائة.
فسبق شقيقها قد هددها بقتل عشق عمرها إذا لم تبتعد وتطلب فسخ الخطبة والآن يساومها هذا الشيطان المارد علي زواجه منها مقابل حياة فارس قلبها يا إما قتله!، لايوجد أمامها خياراً منصفاً، ماعليها سوي أن توافق علي الزواج لكن لاحت في ذهنها فكرة وربما شرطاً ستمليه عليه الحين.
سألها مجدداً وبريق عينيه يضوي لها كحبة سوداء ملساء تعكس الضوء الساقط عليها:
_ ها يا زينب، قولتي أي؟.
تجمعت في عينيها دموع ساكنة، فأجابت بثبات وكأنها فقدت روحها في تلك اللحظة:
_ موافجة.
طلت إبتسامة عارمة علي وجهه، هيهات تحولت إلي تجهم حينما نهضت واقفة أمامه فأردفت:
_ عيندي شرط الأول.
تباً، فهي تريد إملاء شرط عليه!، لاتعلم مع من تتحدث، أجعلها تفعل ماتشاء فهي الآن كالفريسة تحوم أمام عرينك، إجعلها تشعر بالأمان حتي تدلف إليك بإرادتها و تحدد لك شروطها كما تحب وأتركها تشعر بأن زمام الأمور بيدها وعندما تصبح ملكاً لك فأفعل معها كما يحلو لك.
أرتفعت زواية فمه ببسمة تهكمية:
_ شرط!، ياتري أي هو شرطك يا زينب؟.
أجابت بكل إصرار وحسم:
_ چوازنا يبجي مچرد حبر علي ورج فقط.
لم يستطع كتمان ضحكاته، فأطلقها للعنان حتي توقف عن الضحك وقال مهاوداً لها:
_ حاضر يا زينب، همثل أننا متجوزين، ومش هاجي جمبك غير لو دي رغبتك، في أي شرط أو حاجة تانيه تحبي تقوليها؟.
_ لاء، متشكره.
وقد كان تمت مراسم عقد القران تحت أجواء مشحونة، فالإمتعاض لم يفارق تعابير وجهها وقلبها ينزف دماء الألم والقهر.
ــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــ
_ أصوات زقزقة العصافير وبدأ الحركة في الخارج جعلتها تستيقظ من نومها، و عندما فتحت عينيها وجدته نائماً بجوارها، أخذت تتأمل ملامحه وكأنها تراه لأول مرة، تذكرت عنفه وقسوته معها ليلة أمس، فقالت له بداخل عقلها:
_ معقول أنت أكرم حبيبي الي بيخاف عليا من نسمة الهوا!، نفسي تفهمني ومتظلمنيش أكتر من كده، أنا هاستحمل أي حاجة منك لأن مهما عملت بحبك وهافضل أحبك.
رفعت أناملها الرقيقة نحو ذقنه الحليق، تتلمسها بحب فكم تعشق كل تفاصيل وجهه وتحفظ كل إنشاً بها، مازالت ترتفع أناملها لأعلي حتي تخللت خصلاته الذهبية الداكنة المبعثره علي جبينه، ثم هبطت تتلمس وجنته متجهة نحو شفتيه وتستمتع بأنفاسه الهادئة، كان كالملاك في وداعته وهو نائم برغم ملامحه التي لم تنساها البارحة، فكان كالليث الجامح يتعامل معها بعنف شديد كلما يتذكر إعترافها الذي يشعر بأن هناك حلقه بل حلقات مفقودة منه وسيكتشفها يوماً ما.