فارس بلا مأوى الجزء الثالث

تقدمت بشفاها المليئة بالجروح الصغيرة نحو خاصته لتعطيه قُبلة هادئة عكس ما كان يعطيها بالأمس من قبلات إنتقام.
ألتفت بالدثار حول جسدها ونهضت لتدلف إلي المرحاض، وقفت أمام مرآة الحوض تنظر إلي إنعكاسها، وجهها شاحب وبدأت الهالات السوداء في الظهور أسفل عينيها التي أتسعت عند رؤيتها للعلامات الزرقاء والحمراء المنتشرة علي عنقها وجيدها وكتفيها وأعلي صدرها، ولم تسلم زراعيها من علامات قبضتيه التي كانت تعتصرهما بعنف حتي تركت أنامله آثارها عليهما.

وبينما هي تتأمل كل ذلك أنتفضت فجاءة عندما رأته يقف خلفها مباشرة ينظر لها عبر المرآه، وضع يديه علي كتفيها العاريين قائلاًبتهكم:
_ صباح الخير يا حبيبتي.

لم تتفوه، ألقي نظرة علي ما أقترفه بها بالأمس فدنا من أذنها وبهمس كالفحيح أردف:
_ عايزك من هنا ورايح تتعودي علي شكل البقع دي، لأنها هتبقي يومياً، عارفة ليه؟.

هبط بيديه ليقبض علي خصرها بقوة وعنف فتأوهت، أكمل حديثه بنبرته التي دبت الرعب في قلبها، تراه الآن كالوحش وليس زوجها التي تحبه:
_ عشان أنتي ملكي يا ندي، بتاعتي أنا وبس.

ضغط أكثر علي خصرها فتحولت آهاتها إلي صرخة، مما دفعته بقوة في صدره العاري وتركته مغادرة للمرحاض تبكي، جلست علي التخت تضع كفها علي فمها و دموعها منهمرة كالسيل، لم تصدق ما يحدث معها، توقفت عن شهقات بكاءها عند سماع رنين تنبيه رسائل واردة من التطبيق الشهير، تلفتت باحثة عن مصدرها فوجدت إنها صادرة من هاتفه هو المتصل بالشاحن، قادها الفضول للإمساك بالهاتف ورؤية الرسائل، وبمجرد أن فتحت محتواها شهقت بصدمة، صور عديدة تجمعها بهذا القذر المدعو علي، لكن مهلاً فملامحها وثيابها في تلك الصور ليست منذ أيام الجامعة بل في من زمن قريب وربما الأيام المنصرمة، كيف آتي بها!، هل يريد لزوجها أن يفهم بخيانتها له بعد زواجهما وليس قبله كما أخبرته! .

أسرعت بحذفهم جميعاً حتي توقفت عند نص مرفق بهم
(دي عينة صغيرة وغير الفيديوهات
مع تحياتي
فاعل خير )
قامت بحذف النص أيضاً وهي تتمتم بسب ولعن هذا الذي يريد تدمير حياتها بشتي الطرق.
و مالبثت تلتقط أنفاسها حتي أنتبهت لصوت زوجها الذي خرج من المرحاض للتو:
_ بتعملي أي عندك؟.

تركت هاتفه بدون أن يراها ولم ترد علي سؤاله، نهضت وأتجهت إلي المرحاض، جذبها من خصلاتها لترتد خطوتين إلي الوراء، قرب وجهها من وجهه ومن بين أسنانه قال:
_ لما أكلمك تردي عليا، فاهمة ولا لاء؟.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *